للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عرض الأب بولده أو قذفه بالكناية فلا حد عليه لبعده عن التهمة فى قذف ولده أما إذا صرح فعليه الحد. ويعتبر مالك الخصام من القرائن على القذف، فمن قال فى خصام لآخر ما أنا بزان فكأنه قال يا زانى، أو قال: أما أنا فلست بلائط فكأنه قال يا لائط، أو قال: أما أنا فأبى معروف فكأنه قال: أبوك ليس بمعروف (١) .

وهناك رواية أخرى عن أحمد بأن القاذف تعريضًا أو كناية عليه الحد، وحجة أصحاب هذا الرأى أن النص عام فى عقاب القاذف فإذا ثبت القذف فقد وجب الحد سواء كان القذف صريحًا أو تعريضًا أو كناية، وأن هذا هو قضاء عمر فقد شاور عمر الصحابة فيمن قال لصاحبه: ما أبى بزان ولا أمى بزانية، قد مدح أباه وأمه، فقال عمر: قد عرض بصاحبه وجلده الحد. ومن المشهور عن عمر أنه كان يجلد الحد فى التعريض، وأنه قضاء عثمان. وروى الأثرم أن عثمان جلد رجلًا قال لآخر يا ابن شامة الوذر يعرض له بزنا أمه والوذر قدر اللحم يعرض به بقذف الرجال، ولأن الأصل أن الكناية مع القرينة الصادقة إلى أحد محتملاتها كالصريح الذى لا يحتمل إلا ذلك المعنى. ويرد هذا الفريق على القائلين بأن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يعاقب على التعريض بأن العقاب فى القذف معلق على الشكوى من المقذوف، وأن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يعاقب من عرض بزوجته لأنها لم تتقدم بالشكوى (٢) .

ولا يشترط لعقوبة الحد أن يتلفظ القاذف بعبارات القذف بل يكفى لعقابه أن يصادق عليها، فمن قال لآخر: أمك زانية، فقال ثالث صدقت، كان كلاهما قاذفًا وإذا قال رجل لآخر: أشهد أنك زان أو أنك تنسب لغير أبيك، فقال ثالث: وأنا أشهد بمثل ما شهدت به، كان الأول والثالث قاذفين وعليهما الحد (٣) .

ولا يبقى القاذف من عقوبة الحد إن كان قذفه جاء ردًا لقذف وجهه إليه


(١) شرح الزرقانى ج٨ ص ٨٧، مواهب الجليل ج٦ ص ٣٠١.
(٢) شرح فتح القدير ج٤ ص ١٩١، المغنى ج١٠ ص ٢١٣.
(٣) شرح فتح القدير ج٤ ص ١٩١، المغنى ج١٠ ص ٢١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>