للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها، وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصل بهم الشياطين وتسترق السمع من السماء وتحدثهم به، ثم يأخذون الكلمة التي نقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين ويضيفون إليها ما يضيفون من القول، ثم يحدثون بها الناس، فإذا وقع الشيء مطابقاً لما قالوا اغتر بهم الناس واتخذوهم مرجعاً في الحكم بينهم، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل، ولهذا نقول: الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.

والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً، كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، أو أربعين ليلة)) (١) .

القسم الثاني: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله -عز وجل- لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشر في دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله -تعالى-: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) (النمل: من الآية ٦٥) ولهذا جاء في الحديث الصحيح: ((من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)) (٢) .

القسم الثالث: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس،


(١) أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان (٢٢٣٠) .
(٢) أخرجه الترمذي في أبواب الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض (١٣٥) ، وابن ماجه، كتاب الطهارة، باب النهي عن إتيان الحائض (٦٣٩) . وصححه الألباني -رحمه الله- في الإرواء ٦٨١٧.

<<  <   >  >>