للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما إن كان لم يذكر إلا بعد مدة طويلة، فإنه يعيد الوضوء من أصله، مثل أن يتوضأ شخص وينسى غسل يده اليسرى ثم ينتهي من وضوئه ويذهب حتى يمضي مدة طويلة، ثم ذكر أنه لم يغسل اليد اليسرى، فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء من أوله لفوات الموالاة، لأن الموالاة بين أعضاء الوضوء، شرط لصحته، ولكن ليعلم أنه لو كان شكاً، يعني بعد أن انتهى من الوضوء شك هل غسل يده اليسرى أو اليمنى، أو هل تمضمض أو استنشق، فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك بل يستمر ويصلي ولا حرج عليه، وذلك لأن الشك في العبادات بعد الفراغ منها لا يعتبر، لأننا لو قلنا باعتباره لانفتح على الناس باب الوساوس، وصار كل إنسان يشك في عبادته، فمن رحمة الله -عز وجل- أن ما كان ما الشك بعد الفراغ من العبادة فإنه لا يلتفت إليه ولا يهتم به الإنسان إلا إذا تيقن الخلل فإنه يجب عليه تداركه. والله أعلم.

***

[س١٤٠: إذا انقطع الماء أثناء الوضوء، ثم عاد وقد جفت الأعضاء فهل يبني الإنسان على ما تقدم أم يعيد الوضوء؟]

الجواب: هذا ينبني على معنى الموالاة وعلى كونها شرطاً لصحة الوضوء، وللعلماء في أصل المسألة قولان:

أحدهما: أن الموالاة شرط وأنه لا يصح الوضوء إلا متوالياً فلو فصل بعضه عن بعض لم يصح، وهذا هو القول الراجح، لأن الوضوء عبادة واحدة يجب أن يكون بعضها متصلاً ببعض، وإذا قلنا بوجوب الموالاة وأنها شرط لصحة الوضوء فبماذا تكون

<<  <   >  >>