للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شاطىء البحر إمارة قطلونية المستقلة ويحكمها آل برنجير (١). وهكذا انقسمت المملكة النصرانية إلى عدة وحدات متنافسة. وكان من حسن طالع المسلمين أن يقع هذا الإنقسام، فى الوقت الذى انهارت فيه الدولة الإسلامية الكبرى، وتقاسمت أشلاءها دول الطوائف الضعيفة، وبذا قام مدى حين نوع من التوازن بين القوتين المتداعيتين. على أنه بينما استمرت الأندلس فريسة الاضطراب والتفرق، إذا باسبانيا النصرانية تسير بخطوات متعاقبة فى سبيل الإتحاد والتوطد. ومع أن هذه الخطوات لم تكن دائما ثابتة الأثر، فإنها كانت تعمل بمضى الزمن على توحيد قوى الممالك النصرانية لمواجهة العدو المشترك أعنى اسبانيا المسلمة. وكانت قشتالة تعمل باستمرار لضم مملكة ليون إليها، وقد نجحت غير مرة فى تحقيق مشروعها بالعنف لمدى قصير. وكانت أراجون تتوق إلى ضم إمارة قطلونية التى كانت تحجبها عن البحر، وكانت المملكتان تعملان معاً للقضاء على مملكة نافار الصغيرة، وقد ائتمرتا بالفعل على اقتسامها بالعنف، فاستولت قشتالة على القسم المحاذى لنهر إيبرو، واستولت أراجون على القسم الواقع على جبال البرنيه، وبذلك اختفت مملكة نافار مدى حين (١٠٧٦ م). ولكن هذه المملكة الصغيرة الباسلة عادت فاستردت استقلالها بعد ذلك بنحو ستين عاماً. وذلك أنه حينما توفى ألفونسو المحارب ملك أراجون وتولى الملك مكانه أخوه الراهب راميرو سنة ١١٣٤ م، رفع النافاريون على العرش أميراً من سلالة ملوكهم القدماء هو غرسية راميرس، وانفصلت نافار بذلك عن أراجون وقشتالة، واستأنفت حياتها المستقلة حقبة أخرى. ولكن أراجون وقطلونية أتيح لهما أن يتحدا غير بعيد فى مملكة موحدة، وذلك أن ريمون برنجير أمير قطلونية تزوج بترونلا ابنة راميرو ملك أراجون، ولما توفى راميرو دون عقب تولى ريمون برنجير أيضاً ملك أراجون واتحدت المملكتان تحت تاج واحد، وقامت مملكة أراجون الكبيرة من ذلك الحين (١١٣٧ م) (٢).

كانت الممالك الإسبانية النصرانية خلال القرن الثانى عشر خمساً، هى قشتالة


(١) سبق أن فصلنا تاريخ إمارة قطلونية وحكامها من آل برنجير، فى كتابنا " عصر المرابطين والموحدين " - القسم الأول - ص ٤٩٩ - ٥٠٢.
(٢) ذكرنا تفاصيل اتحاد قطلونية وأراجون فى "عصر المرابطين والموحدين" - القسم الأول ص ٤٩٨ و ٥١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>