للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سألوا الناس عن فاعل هذه الجريمة؛ لمعاقبته على فعلته الشنيعة الظالمة، وطلبوا من الجمهور أن يبلغهم بالمجرم إذا علموا عنه شيئا، فأجاب الناس بأن شخصا يسمى إبراهيم يذكر هذه الأصنام بسوء، ولا يعترف بألوهيتها، ويدعو إلى نبذ عبادتها.

فجمعوا الناس، وأحضروا إبراهيم أمامهم؛ لينال العقوبة على رءوس الأشهاد, وحتى يكون عبرة لهم جميعا.

وبدأت المحاكمة:

سألوا إبراهيم عليه السلام: {قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ} ١؟

أجاب عليه السلام وهو يشير للأصنام بالأصبع الأكبر بيده اليمنى، قال تعالى: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} ٢.

فتحيّر الملأ، وعجزوا عن الرد، وفقدوا الجواب أمام الجماهير المحتشدة، وتداولوا في الأمر، واعترفوا بهوان الأصنام، لكن إبليس دفعهم بالعزة الآثمة، وقوّى فيهم الضلال والهوى، فردوا على إبراهيم بإجابة تؤكد ما ينادي به، وتعترف بدليله، ومع ذلك لم يؤمنوا، قال تعالى: {فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ، ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} ٣.

ووجد إبراهيم -عليه السلام- نفسه في موقف مفيد للدعوة حيث الجماهير تتابع، وتسمع، والملأ المعارض يعترف بأن الأصنام لا تنطق، وبالتالي فهي لا تسمع، ولا تنفع, ولا تضر.


١ سورة الأنبياء آية: ٦٢.
٢ سورة الأنبياء آية: ٦٣.
٣ سورة الأنبياء آية: ٦٤, ٦٥.

<<  <   >  >>