للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لكن يعقوب -عليه السلام- لم يصدقهم في مقالتهم له؛ لأنه رأى من القرائن والأحوال ما يؤكد كذبهم, ومنها:

- رؤيا يوسف -عليه السلام- تؤكد أنه لن يموت هكذا.

- أخذوا يوسف ليلعب، وإذا بهم يعتذرون بلعبهم دونه.

- زعموا أن الذئب أكله، والذئب لا يأكل ضحيته كلها، بل يكتفي بقطعة منها.

- لو تصورنا أن الذئب أكله، فهل يأكله كله في مرة واحدة؟

- جاءوا بالقميص سليما وعليه دم، وهذا لا يتصور؛ لأن الذئب يمزق القميص وهو يقتل ضحيته.

- في حديثهم إشارة إلى الكذب, قالوا: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} ١.

- رأى عليه السلام في تأخرهم، وبكائهم الخداع، والتحايل، وعدم الصدق.

أسلم يعقوب -عليه السلام- أمره لله صابرا، وقال لهم: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} ٢.

وجاءت قوافل التجار، وأناخت بإبلها بجانب البئر، وأرسلوا ساقيهم لينزع لهم الماء، فلما أدلى الوارد دلوه تعلق يوسف بالحبل، وشده الوارد، فلما رآه استبشر، وقال: هذا غلام، وعرف التجار بالأمر، فكتموا خبر العثور عليه، وجعلوه بعضا من بضاعتهم التي أحضروها من بلاد الشام إلى مصر، وباعوه بثمن رخيص؛ لأنهم لم يتكلفوا فيه ثمنا، ولم يهتموا بشأنه مخافة ظهور قومه، واسترجاعه منهم.

واشتراه عزيز مصر ورباه ... وكان ما كان حتى تولى عليه السلام أمر الخزائن لتميزه بالحفظ، والعقل، وسعة النظر.


١ سورة يوسف آية: ١٧.
٢ سورة يوسف آية: ١٨.

<<  <   >  >>