للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المَبْحَثُ الثَّامِنُ: ضَبْطُ الحَدِيثِ «الرِّوَايَةُ بِاللَّفْظِ وَالمَعْنَى» (١):

تصدَّرتْ مسألةُ الرِّوايةِ بالمعنى الأهميَّةَ بالنِّسبةِ لعلمِ الحديثِ روايةً، لمَا لهَا مِنْ أثرٍ بالغٍ في فهمِ المرادِ منَ الحديثِ، ولمَا يترتَّبُ عليهَا منْ اختلافٍ والتباسٍ في الألفاظِ، يُؤدِّي إلى اختلافٍ في الدَّلائلِ والأحكامِ.

المَطْلَبُ الأَوَّلُ: تَعْرِيفُ الرِّوَايَةِ بِالمَعْنَى، وَالفَرْقُ بَينَهَا وَبَينَ التَّصْحِيفِ:

الرِّوايةُ بالمعنى: هيَ تغييرُ اللَّفظِ معَ بقاءِ المعنى واحدَاً. قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «شَرْطُ الرِّوَايَةِ بِالمَعْنَى أَنْ يَتَّفِقَ المَعْنَى فِي اللَّفْظَينِ» (٢).

وقدْ تبيَّنَ في مبحثِ «التَّصحيفِ في المتنِ» السَّابقِ (٣)، أنَّ أحدَ أسبابِ التَّصحيفِ: الرِّوايةُ بالمعنى، إذَا رواهَا غيرُ عالمٍ بمَا يُحيلُ الألفاظَ.

والفرقُ بينَهُمَا أنَّ التَّصحيفَ: تغييرٌ في اللَّفظِ يُؤدِّي إلى تغييرٍ في المعنى.


(١) انظر العلل للترمذي ص ٧٤٦، والكفاية ص ١٩٨، ومقدمة ابن الصلاح، واختصار علوم الحديث ٢/ ٤١٩، والمنهل الروي ص ٩٩، وجامع الأصول ١/ ٩٧، والتقريب ص ١٥، والشذا الفياح ١/ ٣٦٧، والمقنع في علوم الحديث ١/ ٣٧٥، وفتح المغيث ٢/ ٢٤١. ومن المؤلفات المفردة: «الرواية بالمعنى وأثرها في الفقه الإسلامي» - د. عبد المجيد بيرم - طبع في مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.
(٢) فتح الباري ٨/ ١٩٨.
(٣) انظر ص ٤٠٩.

<<  <   >  >>