للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مبحث تمهيدي

في حكم الزكاة، وحكم من لم يؤدها جحوداً أو تهاوناً

المطلب الأوّل:

حكم وجوب الزكاة:

الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وفرضٌ من فروضه، وهي حق مالي، فُرضت للمواساة والإحسان، فتجب العناية بها، والحرص على أدائها كما أوجب الله، وقد جمع الله بينها وبين الصلاة في اثنين وثمانين موضعاً من كتابه الكريم، منها قول الله عز وجل {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)} (البقرة: ٤٣)، وقوله سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)} (النور: ٥٦)، وقوله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة: ٥)، وكذلك جمع بينهما الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث كثيرة، منها قوله -صلى الله عليه وسلم- لما بعث معاذاً -رضي الله عنه- إلى اليمن: «ادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وأَنِّي رَسولُ الله، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ الله افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً في أمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ وتُرَدُّ علَى فُقَرَائِهِمْ» (١).

وبهذا تبين عظم شأن الزكاة، وأنها في كتاب الله، وفي سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- قرينة الصلاة، والصلاة لا يخفى عظم شأنها، فهي عمود الإسلام، وهي أعظم الأركان


(١) صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٣/ ٢٦١.

<<  <   >  >>