للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الرابع

مناقشة الأدلة

مناقشة أدلة القائلين بعدم جواز الاستثمار:

١ - القول بأن استثمار أموال الزكاة ينافي الفورية، يجاب عنه بأن الفورية تتعلق بالمالك لا بالإمام، فيجب على المالك إخراج الزكاة على الفور، وإذا وصلت إلى الإمام أو نائبه تحققت الفورية. أما الإمام فيجوز له تأخير قسمتها للمصلحة عند جمهور العلماء - إذا أده اجتهاده إلى ذلك (١).

٢ - القول بأن استثمار أموال الزكاة ينافي تمليك الفقراء لها، يجاب عنه بأن اشتراط التمليك محل نظر؛ فقد أجاز بعض العلماء صرف الزكاة دون تمليك فردي في صور كثيرة، كشراء العبيد وعتقهم، وصرفها لأبناء السبيل، دون تمليك فردي للمستحق. وعلى فرض التسليم باشتراط التمليك، فإن التمليك يتحقق في إنشاء المشاريع الاستثمارية، وتمليكها جماعياً للمستحقين، أو بعضهم.

٣ - وأما القول بأن الاستثمار يعرض أموال الزكاة للخسارة، فتضيع حقوق المستحقين، فيجاب عنه بأن احتمال الخسارة في الأموال لا يمنع الاتجار بها، كما لا يمنع ذلك الأغنياء من الاتجار بأموالهم، بحجة أنه يعرضها للخسارة؛ فتضيع حقوق الفقراء في الزكاة.

ثم إن الاستثمار - يخضع في هذا الوقت- لدراسات اقتصادية دقيقة قبل الإقدام على أي مشروع، مما يقلل جداً احتمال الخسارة.


(١) الأموال لأبي عبيد ص ٣٤٢، فتح الباري ٣/ ٣٦٧، عمدة القاري ٩/ ١٠٦، مواهب الجليل ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤، نيل الأوطار ٤/ ١٥٧، المبدع لابن مفلح ٢/ ٤٠٠.

<<  <   >  >>