للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(فجاز لخفة المؤونة، وكمال النماء أن تبقى فيه على موجب التقسيط، بتعلق الزكاة بكل واحد منهما بحسبه. فهذا نوع من القياس يجوز تنزيل الشرع عليه) (١).

٥ - قولهم: غير مالك النصاب لا يعد غنياً بل هو صالح لأن يتقبل الزكاة. يجاب عنه بما قاله أبو الخطاب الكلوذاني (أن هذا اعتماد على أن من يجوز له الأخذ لا يجب عليه الإعطاء، وليس ذلك بصحيح؛ فإنه لا خلاف بيننا أنه يجوز للإنسان أخذ العشر، ويجب عليه العشر، وكذلك تجب عليه الكفارة، وإن جاز له أخذ الكفارة، وكذلك العامل، وابن السبيل، ومن يقاتل في سبيل الله، يجوز لهم الأخذ من الزكاة، وتجب عليهم الزكاة، فلا يمتنع في مسألتنا مثل ذلك) (٢). بخلاف المدين؛ فإنه يسقط من الزكاة عنه بمقدار الدين، لأن ملكه على ما يقابل الدين ناقص؛ بدليل أنه ينتزع من يده، ويحجر عليه في التبرعات، فهو كملك المكاتب (٣).

[مناقشة أدلة الرأي الثاني]

١ - قياس زكاة الأسهم على زكاة الماشية قياس مع الفارق، ثم إن هذا رأي الشافعية فقط، أما جمهور العلماء فيرون عدم تأثير الخلط في غير المواشي.

٢ - قولهم: إن المالين صارا كالمال الواحد في المؤن والتكاليف، فهو كالمواشي. يجاب عنه: بأن تخصيص المواشي بالذكر يدل على أن حكم الخلط خاص بالمواشي، لا يتعداها إلى غيرها من الأموال؛ إذ لو كان الخلط يؤثر في غيرها لبيّن ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

[مناقشة أدلة الرأي الثالث]

١ - قياس الأسهم على المواشي في تأثير الخلط، ثم الاستدلال على ذلك بحديث «لا يُفرَّقُ بين مجتمعٍ خشيةَ الصَّدقةِ» قياس مع الفارق، والفرق أن


(١) الانتصار ٣/ ٢٩٠، لأبي الخطاب الكَلْوَذاني.
(٢) المصدر السابق ٣/ ٢٩٦.
(٣) المصدر السابق.

<<  <   >  >>