للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المطلب الثاني:

حكم من لم يؤد الزكاة جحوداً أو بخلاً أو تهاوناً

الفرع الأول: حكم من لم يؤد الزكاة جحوداً لوجوبها

في حكم تارك الزكاة تفصيل، فإن تركها جاحداً لوجوبها مع توافر شروط وجوبها عليه كفر بذلك إجماعاً، ولو زكّى ما دام جاحداً لوجوبها (١)، وهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين (٢).

فالجاحدون لوجوب الزكاة حكمهم حكم الكفرة، ويحشرون معهم إلى النار، وعذابهم فيها مستمر أبد الآباد كسائر الكفرة؛ لقول الله عز وجل في حقهم وأمثالهم: {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} البقرة: (١٦٧). وقال {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} (المائدة: ٣٧). والأدلة في ذلك كثيرة، ومن السنة حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلُ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلَّا الله، ويُؤْمِنُوا بي، وبِما جِئْتُ به، فإذا فَعَلُوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ، وأَمْوالَهُمْ إلَّا بحَقِّها، وحِسابُهُمْ علَى اللَّهِ» (٣) فدّل هذا الحديث، وما جاء في معناه، على أن الذي يمتنع من أداء الزكاة، يُباح قتاله، كما قاتل الصديق مانعيها؛ لأنه لا يكون معصوم الدم إلاّ بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولهذا لما توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- امتنع بعض العرب من أداء الزكاة، وارتدوا عن الإسلام، وتنوعت ردتهم، فبعضهم قال: لو كان نبياً ما مات، وجهل أن الأنبياء ماتوا قبله عليه الصلاة والسلام. وبعضهم قال: هذه الزكاة لن نؤديها، وبعضهم ارتد بأنواع أخرى، فقام أبو بكر في الناس خطيباً -رضي الله عنه- وأرضاه، وحث الصحابة على قتالهم


(١) المغني ٢/ ٢٧٧.، مجموع فتاوى ابن باز ١/ ٢٢٧، طبع ونشر رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ - ١٩٩٩ م.
(٢) المراجع السابقة.
(٣) صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ١/ ٧٥.

<<  <   >  >>