للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: حكم إخراج زكاة الأسهم منها أو من غيرها]

قد لا يجد صاحب الأسهم من النقود ما يمكنه من دفع زكاتها، أو يكون واجداً لها، لكنه يرغب في دفع الأسهم بدلاً منها، كأن يراها أنفع للمستحق، أو أسهل عليه، وحكم إخراج زكاة الأسهم منها ينبني على الخلاف في حكم إخراج زكاة عروض التجارة من جنسها، أو من قيمتها، وقد اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال:

القول الأول: يجب إخراج زكاة العروض بقيمتها نقداً، ولا يجزئ إخراجها من العروض نفسها.

وهذه رواية عن مالك اختارها أكثر أصحابه، وهو المشهور في الجديد عند الشافعية، والصحيح عند الحنابلة (١).

ومن أدلة هذا القول:

١ - ما جاء عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال: أمرني عمر -رضي الله عنه- فقال: أدِّ زكاة مالك، فقلت: مالي مال إلا جعاب وأدم، فقال: قومها، ثم أد زكاتها (٢).

فقول عمر يدل على ارتباط زكاة العروض بالقيمة. قال ابن قدامة: (وهذه قصة يشتهر مثلها ولم تنكر فيكون إجماعاً) (٣).

وأجيب عن الحديث بأنه ضعيف الإسناد، وممن ضعفه ابن حزم والألباني (٤)، كما أن التقويم لبيان قدر المخرج لا يلزم منه أن يكون المخرج نقداً، بل يجوز أن يخرج من العروض بقيمة النقد.


(١) الذخيرة ٣/ ٢٠، المنتقى ٢/ ٩٣، المجموع ٦/ ٦٦، روضة الطالبين ٢/ ٢٧٣، الحاوي الكبير ٤/ ٢٩٨، المغني ٣/ ٢٩، المبدع ٢/ ٨٧٣، الإنصاف ٧/ ٥٥.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ١٤٧، سنن الدار القطني، لعلي بن عمر الدار قطني ٢/ ٢/ ٩٧.
(٣) المغني ٣/ ٢٨.
(٤) المحلى ٥/ ٣٤٩، إرواء الغليل ٣/ ٣١١.

<<  <   >  >>