للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الرابع

مناقشة الأدلة

[مناقشة أدلة الرأي الأول]

١ - قولهم: إن وجوب الزكاة خطاب تكليفي متوجه إلى المكلّف، والشركة ليست من أهل التكليف. يجاب عنه بأن تعلق الزكاة بالمال من باب خطاب الوضع، وليس من باب خطاب التكليف؛ بدليل وجوبها في مال الصبي، وهو ليس من أهل التكليف، وعليه فالزكاة واجبة في المال، وقد استقل المال بشخصية ممثلة في الشركة، فلا مانع أن تجب عليها الزكاة -بمعنى على القائمين عليها- كما يجب على القائم على مال الصبي (١).

٢ - قولهم: إن الشركة مملوكة للمساهمين، فكيف تكون مالكة لأسهمهم؟ يجاب عنه بأنه ليس هناك مانع في العقل ولا في الشرع، من أن يكون الشيء مالكاً باعتبار ومملوكاً باعتبار آخر.

أما عقلاً فلأنه لا يلزم من وقوعه محال، وأما شرعاً فإنه قد دل الشرع على إمكان وقوعه، كما هو الحال في العبد، فقد جاء في الحديث: «ومَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وله مَالٌ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ» متفق عليه (٢). فقد أثبت الحديث صفة الملك للعبد مع كونه مملوكاً.

٣ - قولهم: إذا باع أحد المساهمين أسهمه في أثناء العام، وأوجبنا الزكاة على الشركة فإنه يترتب على ذلك إخراج الزكاة عن هذه الأسهم قبل أن يحول عليها الحول. يجاب عنه بأن هذا لا يؤثر في إخراج الزكاة؛ لأن السهم وما يمثله من


(١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي ٤/ ١/ ص ٨٥١.
(٢) صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٥/ ٤٩، وصحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ٣٨.

<<  <   >  >>