للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُحالٌ أَو كان أحدهما عاجزاً والآخر قادراً فهو كما قلناه آنفاً ولو جاز القول باثنين لوجود الشيء وضدّه لجاز القول بعدد أعيان الموجودات لاختلاف أجناسها وأنواعها وأنّها تمام القُدرة جوازها على الشيء وضدّه ففاعل الشيء إذا كان عاجزاً عن ضدّه غير كامل القُدرة والبارئ عزّ وجلّ دلّ على كمال قُدرته بإيجاد الشيء وضدّه ومن هاهنا تفرّقت المجوس والثنويّة والدَهْرية وسائر فرق الضلالة فزعمت المجوس بأنّ فاعل الخير لا يفعل الشرّ وأنّ الشرّير لا يفعل الخير لأنّ الجنس الواحد لا يَقَعُ منه إلا الفعل الواحد كالنّار لا يكون منها إلاّ التسخين والثلج لا يكون منه إلّا التبريد [١٨] فسمّوا الإله الخير هرمز والشرّير الخبيث آهرمَن وأَضافوا كلّ حُسْنٍ وجميل وفعل حميد إلى الخير [١] وكل قبيح وذميم إلى الشرّير الخبيث المضادّ له ثمّ اختلفوا بعد إجماعهم على أنّ الخير منهما قديم لم يزل وزعم بعضهم أن الشرّير قديم أيضاً كقول الثنويّة بقدم الكونين من النور والظلمة وزعمت طائفةٌ أُخرى انّه حادث ثم اختلف الذين قالوا بحدوث الشرير الخبيث كيف


[١] . الخير Ms.

<<  <  ج: ص:  >  >>