للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حارب (١). وهو المشهور، وقال ابن مسلمة: يسترق، ورجحه التونسي (٢).

قوله: (وَإِنِ ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وَحَارَبُوا فَكَالمُرْتَدِّينَ) أي: إذا أسلم جماعة - يريد: أو أهل حصن - ثمَّ ارتدوا وحاربوا ثمَّ ظفرنا بهم؛ فإن حكمهم حكم المرتدين؛ أي: الذين لم يحاربوا فإنهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا، وهو قول ابن القاسم وعبد الملك، وقال أصبغ: هم كالمحاربين (٣)، وضعفه ابن يونس، انظر الكبير (٤).

[[فصل في المهادنة]]

(المتن)

وَلِلإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ؛ إِنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقاءِ مُسْلِمٍ وَإِنْ بِمَالٍ، إِلَّا لِخَوْفٍ، وَلَا حَدَّ وَنُدِبَ أَلَا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنِ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وَأَنْذَرَهُمْ، وَوَجَبَ الْوَفَاءُ وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، وَلَوْ أَسْلَمُوا كَمَنْ أَسْلَمَ، وَإِنْ رَسُولًا، إِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَفُدِيَ بِالْفَيْءِ، ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بِمَالِهِ، وَرَجَعَ بِمِثْلِ الْمِثْليَ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْمَلِيِّ وَالْمُعْدِمِ، إِنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً،

(الشرح)

قوله: (وَلِلإِمَامِ المُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ) أشار بهذا إلى أن عقد الهدنة لا يتولاه إلا الإمام بشرط احتياج المسلمين إليه، وهو مراده بالمصلحة، فإن كان المسلمون مستظهرين على العدولم تجز المهادنة وإن بذل العدو المال. والمهادنة: المصالحة (٥).

قوله: (إِنْ خَلا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ) يريد أن عقد الهدنة مقيد بخلوه عن شرط فاسد وإلا فلا تجوز كما إذا شرطوا بقاء مسلم في أيديهم أو قرية من قرى المسلمين أو نحو ذلك من الشروط الفاسدة، قال ابن الماجشون: إذا كان الإمام على رجاء من فتح حصن لم ينبغِ له أن يصالحهم على مال، وإن كان على إياس منه لضعفه أو لامتناعهم أو لما يخاف أن يدهمهم من العدو فعل (٦). وليس يحرم عليه أن يجبر عليهم إذا كان ذا قوة


(١) انظر: المدونة: ١/ ٥٠٩.
(٢) انظر: التوضيح: ٣/ ٥٠٢.
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٣٤٨.
(٤) انظر: التوضيح: ٣/ ٥٠٣.
(٥) قوله: (والمهادنة: المصالحة) ساقط من (ن) و (ن ٢).
(٦) في (ن ٢): (فعل ذلك). وانظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٣٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>