للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الراويَ إمّا أنْ تُعْرَفَ عَدالَتُه أو يُعْرَفَ فِسْقُه أوْ لا يُعْرَفَ فيه شيءٌ من ذلك.

ومن أهمِّ ذلك بَعْدَ الاطّلاع مَعْرفةُ مَرَاتِبِ الجَرْحِ والتعديلِ؛ لأنّهم قد يَجْرَحونَ الشخصَ بما لا يَسْتَلْزِمُ رَدَّ حديثهِ كُلِّه، وقد بيَّنا أسبابَ ذلك فيما مضى وحصَرناها في عَشَرة، وتقدَّمَ شرحُها مُفَصَّلًا (١).

والغرضُ هنا ذِكْرُ الألفاظِ الدَّالَّةِ في اصطلاحِهم على تلكَ المراتبِ.

ولِلْجَرْحِ مراتِبُ:

أَسْوَؤُها الوَصْفُ بما دَلَّ على المُبالَغَةِ فيه، وأَصْرَحُ ذلك التعبيرُ بأفْعَلَ كأَكْذَبِ الناسِ، وكذا قولهم: إليه المُنتهى في الوَضْعِ، أو هو رُكْنُ الكَذِبِ ونحوَ ذلك.

ثم دجَّالٌ أو وَضَّاعٌ أو كذَّاب، لأنَّها وإنْ كانَ فيها نوعُ مُبَالَغَةٍ لكنَّها دُونَ التي قَبْلَها.

وأَسْهَلُها أي الألفاظِ الدَّالَّةِ على الجَرْحِ قَولُهم: فُلانٌ لَيِّنٌ أو سَيِّئُ الحِفْظِ أو فيه أدنى مَقَالٍ. وبينَ أَسْوَإ الجَرْحِ وأَسْهلِه مراتِبُ لا تَخْفَى.

[فـ]ـقولهم (٢): متروكٌ، أو ساقِطٌ، أو فاحِشُ الغَلَطِ، أو مُنْكَرُ الحديث (٣)، أَشدُّ مِنْ قولِهم: ضعيفٌ أو ليس بالقويِّ أو فيه مَقَالٌ.

ومن المُهِمِّ أيضًا معرفةُ مراتبِ التعديلِ:

وأَرْفَعُها الوصفُ أيضًا بما دَلَّ على المُبالَغَةِ فيه، وأَصْرَحُ ذلك التعبيرُ بأَفْعَلَ كأَوْثَقِ الناسِ، أو أَثْبَتِ الناسِ، أو إليه المُنْتَهى في الثَّبْتِ.

ثُمَّ ما تأكَّدَ بصفةٍ من الصفاتِ الدَّالَّةِ على التعديل، أو صفتين: كَثِقَةٍ


(١) في دراسةٍ مُطَوَّلَةٍ ص ٨٧ وما بَعْدُ.
(٢) كذا في أصلنا. وفي نُسَخ أخرى "فقولُهم"، فجعلنا الفاء بين مُعَقَّفَتين.
(٣) في الأصل "ومنكر".

<<  <   >  >>