للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَطْلُبُ شَيْئًا يَفْرِسُه وَهَؤُلَاءِ قومٌ لُصوصٌ أَمِنُوا الطَّلَبَ حِينَ عَوَى الذِّئْبُ. والعَقِيرة: الرَّجُلُ الشَّرِيفُ يُقْتَل. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الإِصلاح: مَا رأَيت كَالْيَوْمِ عَقِيرَةً وَسْطَ قَوْمٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ مَا رأَيت كَالْيَوْمِ عَقِيرةً وَسْطَ قَوْمٍ، لِلرَّجُلِ الشَّرِيفِ يُقْتَل، وَيُقَالُ: عَقَرْت ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِذا أَدْبَرْته فانْعَقَر واعْتَقَر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

عَقَرْتَ بَعِيري يَا إمْرَأَ القَيْسِ فانْزِلِ

والمِعْقَرُ مِنَ الرِّحالِ: الَّذِي لَيْسَ بِواقٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا يُقَالُ مِعْقر إِلَّا لِمَا كَانَتْ تِلْكَ عَادَتَهُ، فأَمّا مَا عَقَر مَرَّةً فَلَا يَكُونُ إِلَّا عَاقِرًا؛ أَبو زَيْدٍ: سَرْجٌ عُقَرٌ؛ وأَنشد للبَعِيث:

أَلَدُّ إِذا لاقَيْتُ قَوْماً بِخُطَّةٍ، ... أَلَحَّ عَلَى أَكتافِهم قَتَبٌ عُقَرْ

وعَقَرَ القَتَبُ وَالرَّحْلُ ظَهْرَ النَّاقَةِ، والسرجُ ظهرَ الدَّابَّةِ يَعْقِرُه عَقْراً: حَزَّه وأَدْبَرَه. واعْتَقَر الظهرُ وانْعَقَرَ: دَبِرَ. وسرجٌ مِعْقار ومِعْقَر ومُعْقِرٌ وعُقَرَةٌ وعُقَر وعاقورٌ: يَعْقِرُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ، وَكَذَلِكَ الرَّحْلُ؛ وَقِيلَ: لَا يُقَالُ مِعْقَر إِلَّا لِمَا عَادَتْهُ أَن يَعْقِرَ. وَرَجُلٌ عُقَرة وعُقَر ومِعْقَر: يَعقِر الإِبل مِنْ إِتْعابِه إِيّاها، وَلَا يُقَالُ عَقُور. وَكَلْبٌ عَقُور، وَالْجَمْعُ عُقْر؛ وَقِيلَ: العَقُور لِلْحَيَوَانِ، والعُقَرَة للمَواتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

خَمْسٌ مَن قَتَلَهُنّ، وَهُوَ حَرامٌ، فَلَا جُناح عَلَيْهِ. العَقْرب والفأْرة والغُراب والحِدَأُ والكلبُ العَقُور

؛ قَالَ: هُوَ كُلُّ سَبْعٍ يَعْقِر أَي يَجْرَحُ وَيَقْتُلُ وَيَفْتَرِسُ كالأَسد وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ والفَهْد وَمَا أَشبهها، سَمَّاهَا كَلْبًا لِاشْتِرَاكِهَا فِي السَّبُعِيَّة؛ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ كُلُّ سَبُعٍ يَعْقِر، وَلَمْ يُخَصَّ بِهِ الْكَلْبُ. والعَقُور مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَلَا يُقَالُ عَقُور إِلَّا فِي ذِي الرُّوحِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِكُلِّ جارحٍ أَو عاقرٍ مِنَ السِّبَاعِ كَلْبٌ عَقُور. وكَلأُ أَرضِ كَذَا عُقَارٌ وعُقَّارٌ: يَعْقِر الْمَاشِيَةَ ويَقْتُلُها؛ وَمِنْهُ سمِّي الْخَمْرُ عُقَاراً لأَنه يَعْقِرُ العَقْلَ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. وَيُقَالُ للمرأَة: عَقْرَى حَلْقى، مَعْنَاهُ عَقَرها اللَّهُ وحَلَقها أَي حَلَقَ شَعَرها أَو أَصابَها بِوَجَعٍ فِي حَلْقِها، فعَقْرى هَاهُنَا مَصْدَرٌ كدَعْوى فِي قَوْلِ بَشِير بْنِ النِّكْث أَنشده سِيبَوَيْهِ:

وَلَّتْ ودَعْواها شديدٌ صَخَبُهْ

أَي دعاؤُها؛ وَعَلَى هَذَا قَالَ: صَخَبُه، فَذُكِّرَ، وَقِيلَ: عَقْرى حَلْقى تَعْقِرُ قَوْمَهَا وتَحْلِقُهم بشُؤْمِها وتستأْصلهم، وَقِيلَ: العَقْرى الْحَائِضُ. وَفِي حَدِيثِ

النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّفْر فِي صَفِيَّة إِنها حائضٌ فَقَالَ: عَقْرَى حَلقى مَا أُراها إِلَّا حابِسَتَنا

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ

عَقْرى

عَقَرَها اللهُ؛ وحَلْقى خَلَقَها اللهُ تَعَالَى، فَقَوْلُهُ عَقَرَهَا اللَّهُ يَعْنِي عَقَرَ جسدَها،

وحَلْقى

أَصابَها اللَّهُ تَعَالَى بوجعٍ فِي حَلْقِها؛ قَالَ: وأَصحاب الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ

عَقْرى حَلْقى

، وإِنما هُوَ عَقْراً وحَلْقاً، بِالتَّنْوِينِ، لأَنهما مَصْدَرَا عَقَرَ وحَلَقَ؛ قَالَ: وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِرادة لِوُقُوعِهِ. قَالَ شَمِرٌ: قُلْتُ لأَبي عُبَيْدٍ لِمَ لَا تُجِيزُ عَقْرى؟ فَقَالَ: لأَنّ فَعْلى تَجِيءُ نَعْتًا وَلَمْ تَجِئْ فِي الدُّعَاءِ. فَقُلْتُ: رَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْعَرَبِ مُطَّيْرى، وعَقْرى أَخَفّ مِنْهُ، فَلَمْ يُنْكِرْه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا ظاهرُه الدُّعَاءُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ فِي الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ فِي مَذْهَبِهِمْ مَعْرُوفٌ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: عَقَّرْته إِذا قُلْتَ لَهُ عَقْراً وَهُوَ مِنْ بَابِ سَقْياً ورَعْياً وجَدْعاً، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُمَا صِفتان للمرأَة الْمَشْؤُومَةِ أَي أَنها تَعْقِرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>