للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَاحِدٍ، وأَما تأْنيث هَذَا فإِن أَبا الْهَيْثَمِ قَالَ: يُقَالُ فِي تأْنيث هَذَا هذِه مُنْطَلِقة فَيَصِلُونَ يَاءً بِالْهَاءِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِي مُنْطَلِقة وتِي مُنْطَلِقَةٌ وَتَا مُنْطَلِقة؛ وَقَالَ كَعْبٌ الْغَنَوِيُّ:

وأَنْبَأْتُماني أَنَّما الموتُ بالقُرَى، ... فَكَيْفَ وَهَاتَا رَوْضةٌ وكَثِيبُ

يُرِيدُ: فَكَيْفَ وَهَذِهِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي هَذَا وَهَذِهِ:

فهذِي طَواها بُعْدُ هَذِي، وَهَذِهِ ... طَواها لِهذِي وخْدُها وانْسِلالُها

قَالَ: وَقَالَ بعضهم هَذاتُ [هَذاتِ] «١» مُنْطَلِقةٌ، وَهِيَ شَاذَّةٌ مَرْغُوبٌ عَنْهَا، قَالَ: وَقَالَ تِيكَ وتِلْكَ وتالِكَ مُنْطَلِقةٌ؛ وَقَالَ الْقَطَامِيُّ:

تَعَلَّمْ أَنَّ بَعْدَ الغَيِّ رُشْداً، ... وأَنَّ لِتالِكَ الغُمَرِ انْقِشاعا

فَصَيَّرَهَا تالِكَ وَهِيَ مَقُولة، وإِذا ثَنَّيْتَ تَا قُلْتَ تانِكَ فَعَلَتا ذَلِكَ، وتانِّكَ فَعلتا ذَاكَ، بِالتَّشْدِيدِ، وَقَالُوا فِي تَثْنِيَةِ الَّذِي اللَّذانِ واللَّذانِّ واللَّتانِ واللَّتانِّ، وأَما الْجَمْعُ فَيُقَالُ أُولئك فَعَلُوا ذَلِكَ، بِالْمَدِّ، وأُولاك، بِالْقَصْرِ، وَالْوَاوُ سَاكِنَةٌ فِيهِمَا. وأَما هَذَا وَهَذَانِ فَالْهَاءُ فِي هَذَا تَنْبِيهٌ وَذَا اسْمُ إِشارة إِلى شَيْءٍ حَاضِرٍ، والأَصل ذَا ضُمَّ إِليها هَا. أَبو الدُّقَيْشِ: قَالَ لِرَجُلٍ أَين فلان؟ قال: هو ذا؛ قَالَ الأَزهري: وَنَحْوَ ذَلِكَ حَفِظْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ. ابْنُ الأَنباري: قَالَ بَعْضُ أَهل الحجاز هُوَ ذا، بِفَتْحِ الْوَاوِ، قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهُوَ خطأٌ مِنْهُ لأَن الْعُلَمَاءَ الْمَوْثُوقَ بِعِلْمِهِمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَن هَذَا مِنْ تَحْرِيفِ الْعَامَّةِ، وَالْعَرَبُ إِذا أَرادت معنى هو ذا قَالَتْ هَا أَنا ذَا أَلقى فُلَانًا، وَيَقُولُ الِاثْنَانِ: هَا نَحْنُ ذانِ نَلْقاه، وَتَقُولُ الرِّجَالُ: هَا نَحْنُ أُولاءِ نَلْقَاهُ، وَيَقُولُ المُخاطِبُ: هَا أَنتَ ذَا تَلْقَى فُلَانًا، وَلِلِاثْنَيْنِ: هَا أَنتما ذَانِ، وَلِلْجَمَاعَةِ: هَا أَنتم أُولاءِ، وَتَقُولُ لِلْغَائِبِ: هَا هُوَ ذَا يَلْقَاهُ وَهَا هُما ذانِ وَهَا هُمْ أُولاء، وَيُبْنَى التأْنيث عَلَى التَّذْكِيرِ، وتأُويل قَوْلِهِ هَا أَنا ذَا أَلقاه قَدْ قَرُبَ لِقائي إِياه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا كَافُهُمَا كَافُ التَّنْبِيهِ، وَذَا اسْمٌ يُشار بِهِ، والله أَعلم.

تَصْغِيرُ ذَا وَتَا وَجَمْعُهُمَا

: أَهل الْكُوفَةِ يُسَمُّونَ ذَا وتا

تا وتا

تلك وَذَلِكَ وَهَذَا وَهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ وَالَّذِي وَالَّذِينَ وَالَّتِي واللَّاتي حُرُوفَ المُثُل، وأَهل الْبَصْرَةِ يُسَمُّونَهَا حُرُوفَ الإِشارة والأَسماء المُبْهمة، فَقَالُوا فِي تَصْغِيرِ هَذَا: ذَيّا، مِثْلَ تَصْغِيرِ ذَا، لأَنَّ هَا تنبيهٌ وَذَا إِشارةٌ وصِفةٌ ومِثالٌ لاسمِ مَنْ تُشِير إِليه، فَقَالُوا: وَتَصْغِيرُ ذلِكَ ذَيّا، وإِن شِئْت ذَيّالِك، فَمَنْ قَالَ ذَيَّا زَعَمَ أَن اللَّامَ لَيْسَتْ بأَصلية لأَنَّ مَعْنَى ذلِك ذَاكَ، وَالْكَافُ كافُ المُخاطَب، وَمَنْ قَالَ ذَيّالِك صَغَّر عَلَى اللَّفْظِ، وتصغير تا

تِلْك تا

تَيَّا وتا

تَيّالِك، وَتَصْغِيرُ هَذِهِ تَيّا، وَتَصْغِيرُ أُولَئِكَ أُولَيّا، وَتَصْغِيرُ هَؤُلاء هَؤُلَيّا، قَالَ: وَتَصْغِيرُ اللَّاتي مِثْلُ تَصْغِيرِ الَّتِي وَهِيَ اللَّتيَّا، وَتَصْغِيرُ اللَّاتِي اللَّوَيّا، وَتَصْغِيرُ الَّذِي اللَّذَيّا، وَالَّذِينَ اللَّذَيُّون. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي وَاحِدَتُهَا مُؤَنَّثَةٌ اللَّاتي واللَّائي، وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي وَاحِدُهَا مُذَكَّرٌ اللَّائي، وَلَا يُقَالُ اللَّاتي إِلا لِلَّتِي وَاحِدَتُهَا مُؤَنَّثَةٌ، يُقَالُ: هُنَّ اللَّاتي فَعَلْن كَذَا وَكَذَا واللَّائي فَعَلْن كَذَا، وَهُمُ الرجال اللائي واللَّاؤُون فَعَلوا كَذَا وَكَذَا، وأَنشد الفراء:

همُ اللَّاؤون فَكُّوا الغُلَّ عَنِّي، ... بمَرْوِ الشاهِجانِ، وهُمْ جنَاحي

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ،


(١). قوله [هذات] كذا في الأَصل بتاء مجرورة كما ترى، وفي القاموس شرح بدل منطلقة منطلقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>