للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأَنْعَتَنْ نَعامةً مِيفاضا ... خَرْجاءَ تَغْدُو تَطْلُب الإِضاضا»

وأَوْفَضَها واسْتَوْفَضَها: طَرَدَها. وَفِي حَدِيثِ

وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: مَنْ زَنى مِنْ بِكْرٍ فأَصْقِعُوه كَذَا واسْتَوْفِضُوه عَامًا

أَي اضْرِبُوه واطْرُدُوه عَنْ أَرضه وغَرِّبوه وانْفُوه، وأَصله مِنْ قَوْلِكَ اسْتَوْفَضَتِ الإِبلُ إِذا تفرَّقت فِي رَعْيِها. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ

، الإِيفاضُ الإِسْراعُ، أَي يُسْرِعُون. وَقَالَ اللَّيْثُ: الإِبل تَفِضُ وَفْضاً وتَسْتَوْفِضُ وأَوْفَضَها صاحبُها؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا:

طَاوِي الحَشا قَصَّرَتْ عَنْهُ مُحَرَّجةٌ، ... مُسْتَوْفَضٌ مِنْ بَناتِ القَفْرِ مَشْهُومُ

قَالَ الأَصمعي: مُسْتَوْفَضٌ أَي أُفْزِعَ فاسْتَوْفَضَ، وأَوْفَضَ إِذا أَسْرَع. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا لِي أَراكَ مُسْتَوْفَضاً أَي مَذْعُوراً، وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: اسْتَوْفَضَ اسْتَعْجَلَ؛ وأَنشد لرؤبةَ:

إِذا مَطَوْنا نِقْضةً أَو نِقْضا، ... تَعْوِي البُرَى مُسْتَوْفِضاتٍ وَفْضا

تَعْوِي أَي تَلْوِي. يُقَالُ: عَوَتِ الناقةُ بُرَتها فِي سيْرها أَي لَوَتْهَا بخِطامِها؛ وَمِثْلُ شَعْرِ رُؤْبَةَ قولُ جَرِيرٍ:

يَسْتَوفِضُ الشيخُ لَا يَثْنِي عمامَته، ... والثلْجُ فوق رُؤوس الأُكْمِ مَرْكُومُ

وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:

وقدْرٍ إِذا مَا أَنْفَضَ الناسُ، أَوْفَضَتْ ... إِليها بأَيْتامِ الشِّتاءِ الأَرامِلُ

وأَوْفَضَ واسْتَوْفَضَ: أَسرَع. واسْتَوْفَضَه إِذا طَرَده وَاسْتَعْجَلَهُ. والوَفْضُ: العجَلة. واسْتَوْفَضَها: استعجَلها. وجاءَ عَلَى وفْض ووفَضٍ أَي عَلَى عجَل. والمُسْتَوْفِضُ: النافِرُ مِنَ الذُّعْرِ كأَنه طلَب وفْضَه أَي عدْوَه. يُقَالُ: وفَضَ وأَوْفَضَ إِذا عَدا. وَيُقَالُ: لِقيتُه عَلَى أَوْفاضٍ أَي عَلَى عجَلةٍ مِثْلُ أَوْفازٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

يَمْشِي بِنَا الجِدُّ عَلَى أَوْفاضِ

قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ خَلِيفَةَ الحُصَيْنِي يَقُولُ: أَوْضَعتِ الناقةُ وأَوْضَفَت إِذا خَبَّتْ، وأَوْضَفْتُها فوضَفت وأَوْفَضْتها فوفَضَت. وَيُقَالُ للأَخلاط: أَوْفاضٌ، والأَوْفاضُ: الفِرَقُ مِنَ النَّاسِ والأَخْلاطُ مِنْ قَبائلَ شَتَّى كأَصْحاب الصُّفّةِ. وَفِي حَدِيثِ

النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه أَمَر بصدَقةٍ أَن توضَع فِي الأَوْفاضِ

؛ فُسِّرُوا أَنهم أَهلُ الصُّفّةِ وَكَانُوا أَخْلاطاً، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَفْضةٌ، وَهِيَ مِثْلُ الكِنانةِ الصَّغِيرَةِ يُلْقي فِيهَا طعامَه، والأَوّل أَجْودُ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَوْفاضُ هُمُ الفِرَقُ مِنَ النَّاسِ والأَخْلاط، مِنْ وفضَتِ الإِبلُ إِذا تَفَرَّقَتْ، وَقِيلَ: هُمُ الْفُقَرَاءُ الضّعافُ الَّذِينَ لَا دِفاعَ بِهِمْ، وَاحِدُهُمْ وَفَضٌ «٤». وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن رَجُلًا مِنَ الأَنصار جاءَ إِلى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَالِي كلُّه صدَقةٌ، فأَقْتر أَبواه حَتَّى جلَسا مَعَ الأَوْفاضِ

أَي افتقَرا حَتَّى جَلَسَا مَعَ الْفُقَرَاءِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا وَاحِدٌ لأَن أَهلَ الصُّفّة إِنما كَانُوا أَخلاطاً مِنْ قَبائل شتَّى، وأَنكر أَن يَكُونَ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وفْضةٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الجَعْبةُ المُسْتديرةُ الواسعةُ


(٣). قوله [الإِضاض] هو الملجأ كما تقدم ووضعت في الأَصل الذي بأيدينا لفظة الملجأ هنا بإزاء البيت.
(٤). قوله [واحدهم وفض] كذا في الأَصل والنهاية بلا ضبط.

<<  <  ج: ص:  >  >>