للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: وتقولُ الْقَ زَيْدًا وإلَّا فَلَا، مَعْنَاهُ وَإِلَّا تَلْقَ زَيْدًا فدَعْ؛ وأَنشد:

فطَلِّقْها فَلَسْتَ لَهَا بكُفْءٍ، ... وإِلَّا يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُ

فأَضمر فِيهِ وإِلَّا تُطلِّقْها يَعْلُ، وَغَيْرُ البيانِ أَحسن. وَرَوَى

أَبو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رأَى جَمَلًا نَادًّا فَقَالَ لِمَنْ هَذَا الجملُ؟ فإِذا فِتْيةٌ مِنَ الأَنْصارِ قَالُوا اسْتَقَيْنا عَلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَبِهِ سَخِيمةٌ فأَرَدْنا أَن نَنْحَره فانفَلَتَ مِنَّا، فَقَالَ: أَتَبِيعُونه؟ قَالُوا: لَا بَلْ هُوَ لَكَ، فقال: إِمالا فأَحْسِنُوا إِليه حَتَّى يَأْتيَ أَجَلُه

؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد إلَّا تَبِيعُوه فأَحْسِنوا إِليه، وَمَا صِلةٌ، وَالْمَعْنَى إِنْ لَا فوُكِّدَت بِمَا، وإِنْ حَرْفُ جَزَاءٍ هَاهُنَا، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: الْعَامَّةُ رُبَّما قَالُوا فِي مَوْضِعِ افْعَلْ ذلك إمالا افْعَلْ ذلك ...... ارى «٦»، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مَرْدُودٌ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ أَيضاً: أُمَّا لِي فيَضُمُّون الأَلف وَهُوَ خطأٌ أَيضاً، قال: والصواب إِمالا غَيْرَ مُمال لأَن الأَدوات لَا تُمالُ. وَيُقَالُ: خُذْ هذا إِمالا، وَالْمَعْنَى إِن لَمْ تأْخُذْ ذَلِكَ فخُذْ هَذَا، وَهُوَ مِثلُ المَثَل، وَقَدْ تَجِيءُ لَيْسَ بِمَعْنَى لَا وَلَا بِمَعْنَى لَيْسَ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ:

إِنما يُجْزى الفَتى لَيْسَ الجَمَلْ

أَراد لَا الْجَمَلُ.

وَسُئِلَ سَيِّدُنَا رسولُ الله، صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ العَزْلِ عَنِ النِّسَاءِ فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَن لَا تَفْعَلُوا فإِنما هُوَ القَدَرُ

، مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَن لَا تَفْعَلُوا يَعْنِي العَزْلَ، كأَنه أَراد ليسَ عَلَيْكُمُ الإِمْساكُ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ التَّحْرِيمِ، وإِنما هُوَ القَدَرُ إِنْ قدَّرَ اللهُ أَن يَكُونَ وَلدٌ كَانَ.

: ابْنُ الأَعرابي: لاوَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا خالفَه. وقال الفراء: لاوَيْت أَي قُلت لَا، وَابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لَوْلَيْت بِهَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ سِيدَهْ: لَوْ حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِناع الشَّيْءِ لامْتِناع غَيْرِهِ، فَإِنْ سُمِّيَتْ بِهِ الْكَلِمَةُ شُدِّدَتْ؛ قَالَ:

وقِدْماً أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيراً، ... وقَبْلَ اليَوْمِ عالجَها قُدارُ

وأَما الْخَلِيلُ فإِنه يَهمز هَذَا النَّحْوَ إِذَا سُمي بِهِ كَمَا يُهْمَزُ النَّؤُورُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَرْفُ أُمْنِيَّةٍ كَقَوْلِكَ لَوْ قَدِمَ زَيْدٌ، لَوْ أَن لَنَا كَرَّةً، فَهَذَا قَدْ يُكْتَفى بِهِ عَنِ الْجَوَابِ، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ لَوْ مَوْقُوفةً بَيْنَ نَفْيٍ وأُمْنِيَّة إِذا وُصِلت بِلَا؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: لَوْ تُوجِب الشَّيْءَ مِنْ أَجْلِ وُقوع غَيْرِهِ، وَلَوْلَا تَمْنَع الشيءَ مِنْ أَجْلِ وُقوع غَيْرِهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِيمَا رَوى عَنْهُ سَلمة: تَكُونُ لَوْ سَاكِنَةَ الْوَاوِ إِذَا جَعَلْتَهَا أَداةً، فإِذا أَخرجتها إِلى الأَسماء شَدَّدْتَ وَاوَهَا وأَعربتها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

عَلِقَتْ لَوًّا تُكَرِّرُه، ... إنَّ لَوًّا ذاكَ أَعْيانا

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَوْلَا إِذَا كَانَتْ مَعَ الأَسماء فَهِيَ شَرْط، وَإِذَا كَانَتْ مَعَ الأَفعال فَهِيَ بِمَعْنَى هَلّا، لَوْمٌ عَلَى مَا مضَى وتَحْضِيضٌ لِمَا يأْتي، قَالَ: وَلَوْ تَكُونُ جَحداً وتَمَنِّياً وشَرْطاً، وإِذا كَانَتْ شَرْطًا كَانَتْ تَخْوِيفًا وتَشْوِيقاً وتمْثيلًا وشَرْطاً لَا يَتِمُّ. قَالَ الزَّجَّاجُ: لَوْ يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لامْتِناع غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَوْ جَاءَنِي زَيْدٌ لَجِئْتُهُ، الْمَعْنَى بأَنَّ مَجِيئِي امْتَنَع لامْتِناع مَجيء زَيْدٍ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ الفراء قال: لاوَيْتُ أَي قُلْتُ لَوْلا، قَالَ: وَابْنُ الأَعرابي قَالَ لَولَيتُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ أَقيس. وَقَالَ الفرَّاء فِي قَوْلِهِ


(٦). كتب بهامش الأَصل بإزاء السطر: كذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>