للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النوعُ الأَول: في الحذف والإثباتِ (*)

فالحذفُ (١) إنَّما يجوزُ لقرينةٍ (٢) حاليَّةٍ؛ كقولِ المُسْتهلِّ (٣): "الهِلال واللهِ" (٤)، أَوْ مقاليَّة؛ كقولِه -تعالى-: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا (٥)} (٦) الآية.


(*) قدَّم هذا النَّوع على غيره؛ لأنَّ الحذف والإثبات يعرضان للطّرفين بالذّات من غير وساطة؛ بخلاف النَّوعين الآخرين.
(١) استهلَّ حديثَه بالحذف؛ لأَنَّ الحذف يعني عدم الذِّكر، والعدم سابق الوجود الممكن؛ فهو مقدّم.
(٢) هكذا في الأَصل، ب، ف. وفي أ: "بقرينة".
وإنّما جوّز الحذف لقرينة؛ لأن الحكم المستفاد من الخبر لا يحصل إلا بمسند ومسند إليه وقد يكون معهما متعلّقات، فالأصل ذكرهما وما يتعلّق هما، ولا يجوز العدول عن شيء منها إلا لقرينة دالَّة على ذلك المحذوف.
(٣) المستهلّ: مَن رأى الهلال. ينظر: اللِّسان: (هلل): (١/ ٧٠٢).
(٤) فالمحذوف المسند إليه؛ أي: هذا الهلال ودلّ عليه الحال المشاهد.
(٥) في ب: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ}.
(٦) سورة النّور: من الآية ٣٦.
ولإيضاح الشّاهد بجلاء كان الأَوْلى ذكرَ الآية وما بعدها، والإشارةَ إلى أنّ ذلك في قراءة مَن قرأ الفعل {يُسَبَّحُ} بالبناء للمفعول.
فالآيتان: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: ٣٦، ٣٧].
والشّاهد: حذف المسند المدلول عليه بالمقال؛ فكأن سائلًا سأل: من يسبحه؟ فجاء الجواب: يسبحه رجال لا تلهيهم ... " وسيأتي -إن شاء الله- ما يشهد لذلك من كلام الشّارح نفسه ص (٨٤ - ٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>