للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بصُورةِ فاعل حقيقيٍّ مع جواز الانفكاكِ عند السَّكاكيِّ.

تَنبيه: وفَوائده مِمَّا زادَ على المفتاح.

وحاصِلُ التَّنبيهِ: بيانُ أن الاستعارة في الأَفعالِ والحُروفِ يُمكن بالأَصالة.

أَمَّا الفعل فيدلُّ على النِّسبةِ المحصَّلة؛ لأنَّها ذاتيّةٌ ويستدعي حدثًا وزمانًا في الأكثر، وإنْ كان قد يُعرّى عن الحدثِ؛ كالأفعال الوجوديّة المسمّاة بالأفعال النَّاقصة كـ (كان) وشقائقها، أو يعرَّى عن الزمان؛ كـ (نعم)، و (بئس)، و (بعت) (١)، و (عسى)؛ من أَفْعال المدح، والذمِّ، والمقاربة؛ إذا استحدِثَ به الحُكْم؛ أَيْ: إذا أنْشِئ به حكمٌ، ولم يكن المرادُ الإخبارَ.

والاسْتعارة متصوَرة في كل من الثلاثة: النِّسبة، والحدثِ، والزَّمانِ؛ ففي النِّسبة؛ كـ (هزمَ الأمير الجيش)؛ فإن لفظَ (هزَم) باق على زمانه الماضي، وعلى الحدث الذي هو الهزيمة؛ لكن تُصرِّفَ في نسبته إلى الأمير استعارة؛ لأن جند (٢) الأمير هو الهازمُ لا هو نفسه.

وفي الزمان كـ (ونادى أصحَابُ الْجَنَّة} (٣) فإن نادى مُجرى على حقيقته في الحدثِ والنِّسبة؛ لكن استعير في زمانه؛ لأَن النِّداء


(١) هكذا -أيضًا- في ف. والكلمة ساقطة من أ، ب.
(٢) في الأصل: "ضِدَّ" وهو تحريف بالنَّقص والقلب، والصَّواب من أ، ب.
(٣) سورة الأعراف، من الآية: ٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>