للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنّما يَحسُنُ بينَ متناسبين (١) لا مُتّحدين ولا مُتباينين؛ أي: شرطُ كون العطفِ حسنًا مقبولًا أن لا يكون بين المعطوفين كمالُ الاتِّحادِ والاتِّصالِ؛ لامتناع عطفِ الشَّيء على نفسِه، ولا كمالُ الانقطاع؛ لعدمِ الارتباطِ والتَّعلّق بينهُما (٢)؛ بل يكون بينهما مناسبةٌ حتى تكون مُتوسِّطةً بيْن كمالِ الاتِّصالِ وبيْن (٣) كمالِ الانقطاعِ؛ كما ترى في نَحو: (الشَّمسُ والقمر، والسّماءُ والأرضُ، والجنُّ والإنسُ) (٤) كلُّ ذلك محدثة؛ بخلافه في نحو: (الشَّمسُ ومرارةُ الأرنبِ والرِّجْلُ اليُسرى من الضِّفدع ودينُ المجوسِ وألف باذنجانة) (٥)


(١) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "المتناسبين".
(٢) في أ: "بينهما".
(٣) كلمة "بين" ساقطة من أ.
(٤) ويلحظ أنَّ الشّارح -رحمه الله- أورد المثال من المفردات في حين أنّ مبحث الفصل والوصل معقود -أصلًا- بين الجمل. ويبدو أنه فعل ذلك إيضاحًا وتقريبًا من جهة، وإشعارًا باشتراط المناسبة في عطف المفردات - أيضًا. من جهة أخرى.
(٥) أورد المثال في المفتاح: (٢٥١)؛ هكذا: "الشّمس ومرارة الأرنب وسورة الإخلاص والرِّجل اليُسرى من الضّفدع، ودين المجوس وألف باذنجانة"؛ بالعطف بالواو بين كلّ مفردين -كما هو الحال في المثال السَّابق ولكنّ الكرمانيّ -رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته - تأذّى من إقحام لفظ "سورة الإخلاص" مع ما عطف عليه فاستبعد اللّفظ، ورعًا وتأدُّبًا.
وإذا كان هذا الصّنيع ممّا يحسب للكرمانيّ، فإنّه - ولا شكّ - يسجّل على =

<<  <  ج: ص:  >  >>