للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَاتِهِ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِثْنَاءَ، وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: ٢٣] {إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: ٢٤] غَيْرَ مُرِيدٍ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا شَيْءَ لَهُ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ سَهْوًا.

ابْنُ يُونُسَ: الْأَصْلُ فِيمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ فِعْلَ شَيْءٍ بِيَمِينٍ مِنْ الْأَيْمَانِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَفَعَلَهُ أَنْ يَلْزَمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فِيهِ إذْ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَشِيئَتِهِ فَخَرَجَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى أَصْلِهِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الِالْتِزَامَاتِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُعَلَّقَةً بِفِعْلٍ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَرُدَّ الِاسْتِثْنَاءَ إلَى الْفِعْلِ أَوْ إلَى الْيَمِينِ، فَإِنْ رَدَّهَا إلَى الْفِعْلِ فَقَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ.

ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّظَرِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْفَعُ، وَعَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ دَرْكٌ عَظِيمٍ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يَنْفَعُ. انْتَهَى مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ. وَلَهُ فِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَنَفَعَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إذْ قَدْ نَصَّ عَلَى رَدِّ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْفِعْلِ بِذِكْرِهِ إيَّاهُ عَقِيبَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ انْتَهَى.

فَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْفَعُ إذَا رَدَّهُ لِلْفِعْلِ.

(أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَقْضِيَ عَلَى الْأَظْهَرِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ لَأَفْعَلُ كَذَا إلَّا أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدُ غَيْرَهُ لَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ عِيسَى: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: حَمَلَهُ ابْنُ حَارِثٍ وَابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ عِيسَى، وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ حَمْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَكُونُ خِلَافًا انْتَهَى.

وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَسْبَابَ الشَّرْعِيَّةَ هَلْ يُقَاسُ عَلَيْهَا إذَا عَقَلَ مَعْنَاهَا أَمْ لَا؟ كَمَا قِيلَ فِي قِيَاسِ النَّبْشِ عَلَى السَّرِقَةِ.

(وَأَفَادَ بِكَإِلَّا فِي الْجَمِيعِ إنْ اتَّصَلَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الِاسْتِثْنَاءُ بِ " إلَّا " وَبِ " لَا إنْ " مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ يَمِينٍ وَشَرْطُهُ فِي الْكُلِّ عَدَمُ فَصْلِهِ اخْتِيَارًا.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا وَاصِلٌ بِيَمِينِهِ يَحْرُمُ بِهِ لِسَانُهُ، فَأَمَّا فِي نَفْسِهِ أَوْ يَلْفِظُ بِهِ بَعْدَ ضَمَانِهِ فَلَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ حَدَثَتْ لَهُ نِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ بِالْيَمِينِ أَوْ بَعْدَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصْمُتْ حَتَّى وَصَلَ بِهَا الِاسْتِثْنَاءَ أَجْزَاهُ.

قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْبَتَّةِ فَيَقُولُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَسَكَتَ عَنْ تَمَامِ الْيَمِينِ.

ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِآخِرِ الْيَمِينِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ نَسَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلٍ أَوْ الْحُكْمَ لِآخِرِ الْكَلَامِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا نَسَّقَ الِاسْتِثْنَاءَ بِنِيَّةٍ حَدِيثَةٍ بَعْدَ تَمَامِ الْيَمِينِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِغَيْرِ حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَنْ يُفِيدَ الْعُمُومَ بِصِفَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي إخْرَاجَ مَنْ لَيْسَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ بِالْمَعْنَى وَلَهُ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي أَنْ لَا يَنْفَعَ إلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَاتِّصَالِهِ بِالْكَلَامِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا رَأَيْت الْيَوْمَ قُرَشِيًّا عَاقِلًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا رَأَيْت الْيَوْمَ قُرَشِيًّا إلَّا أَحْمَقَ فَإِنْ وَصَلَ عَاقِلًا بِيَمِينِهِ نَفَعَهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَصِلَ بِهَا إلَّا أَحْمَقَ، وَذَلِكَ مَنْصُوصٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>