للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأتى سلّام بن مشكم فأذن له واجتمع به، ثم خرج من عنده، وأرسل رجالا من قريش إلى المدينة فحرّقوا في بعض نخلها، ووجدوا أنصاريا فقتلوه، ولما علم بذلك رسول الله خرج في أثرهم في مائتين من أصحابه لخمس خلون من ذي الحجة بعد أن ولّى على المدينة بشير بن عبد المنذر «١» ، ولكن لم يلحقهم لأنهم هربوا، وجعلوا يخفّفون ما يحملونه ليكونوا أقدر على الإسراع، فألقوا ما معهم من جرب السّويق «٢» فأخذه المسلمون، ولذلك سميت هذه الغزوة بغزوة السّويق.

[صلاة العيد]

وفي هذا العام سنّ الله للعالم الإسلامي سنّة عظيمة، بها يتمكّن أبناء البلد الواحد من المسلمين أن يجددوا عهود الإخاء، ويقووا عروة الدين الوثقى، وهي الإجتماع في يومي عيد الفطر وعيد الأضحى. وكان عليه الصلاة والسلام يجمع المسلمين في صعيد واحد. ويصلي بهم ركعتين تضرعا إلى الله ألايفصم عروتهم، وأن ينصرهم على عدوهم، ثم يخطبهم حاضّا لهم على الائتلاف.

ومذكرا ما يجب عليهم لأنفسهم، ثم يصافح المسلمون بعضهم بعضا. وبعد ذلك يخرجون لأداء الصدقات للفقراء والمساكين، حتى يكون السرور عامّا لجميع المسلمين، فبعد الفطر زكاته، وبعد الأضحى تضحيته، نسأله تعالى أن يؤلف بين قلوبنا، ويوفّقنا لأعمال سلفنا.

زواج علي بفاطمة «٣» عليهما السلام

وفي هذه السنة تزوج علي بن أبي طالب وعمره احدى وعشرون سنة بفاطمة بنت رسول الله وسنها خمس عشرة سنة، وكان منها عقب رسول الله بنوه الحسن والحسين وزينب «٤» وفيها دخل عليه الصلاة والسلام بعائشة بنت أبي بكر وسنها إذ ذاك تسع سنوات.


(١) المكنى بأبي لبابة.
(٢) وهو قمح أو شعير مع سمنة وعسل.
(٣) كان مهر فاطمة درعا قيمته أربعة دراهم وجهز رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاطمة في خميل وقربة ووسادة أدم حشوها اذخر.
(٤) قال ابن اسحاق: فولدت فاطمة لعلي حسنا وحسينا ومحسنا- مات صغيرا- وأم كلثوم وزينب.

<<  <   >  >>