للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الله بي؟ وعالة «١» فأغناكم الله بي؟ وأعداء فألّف الله بين قلوبكم بي؟ إن قريشا حديثو عهد بكفر ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم وأ تألّفهم، أغضبتم يا معشر الأنصار في أنفسكم لشيء قليل من الدنيا ألّفت به قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم الثابت الذي لا يزلزل؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمّد بيده، لولا الهجرة لكنت امرا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار «٢» ، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار» «٣» . فبكى القوم حتى اخضلت لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا، ثم انصرف عليه الصلاة والسلام وتفرّقوا.

[وفود هوازن]

وبعد بضعة عشرة ليلة جاءه صلّى الله عليه وسلّم وفد هوازن يرأسهم زهير بن صرد وقالوا: يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والعمّات والخالات، وهنّ مخازي الأقوام، ونرغب إلى الله وإليك يا رسول الله، وقال زهير أن في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ثم قال أبياتا يستعطفه بها:

امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وننتظر

امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك مملوءة من مخضها الدّرر

انّا لنشكر للنعماء إن كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر

انّا نؤمّل عفوا منك نلبسه ... هذي البريّة أن تعفو وتنتصر

فالبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إنّ العفو مشتهر

فقال صلّى الله عليه وسلّم: إن أحبّ الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين أما السبي وإما المال. وقد كنت انتظرتكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، فقالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئا، أردد علينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «أما مالي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فإذا أنا


(١) جمع عائل وهو الفقير. (المؤلف) .
(٢) رواه البخاري والترمذي فيه تقديم وتأخير ومسلم كتاب الزكاة.
(٣) رواه مسلم والترمذي.

<<  <   >  >>