للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأحوالها، وقال: تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق «١» فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية، فقال قائل منهم: هذه والله الشمس قد أشرقت، فقال اخر: وهذه والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمد، فلم يزدهم ذلك إلّا كبرا وعنادا، حتى قالوا: هذا سحر مبين، وفي صبيحة ليلة الإسراء جاء جبريل وعلّم رسول الله كيفية الصلاة وأوقاتها: فيصلي ركعتين إذا ظهر الفجر، وأربع ركعات إذا زالت الشمس، ومثلها إذا ضوعف ظلّ الشيء، وثلاثا إذا غربت، وأربعا إذا غاب الشفق الأحمر. وكان عليه الصلاة والسلام قبل مشروعية الصلاة يصلي ركعتين صباحا ومثلهما مساء كما كان يفعل إبراهيم عليه السلام.

[العرض على القبائل]

ولما رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه يجد من قريش منعه من تأدية الرسالة وتسلّط الكبر والعظمة على قلوبهم، أراد الله أن يظهر أمر الدين على أيدي غيرهم من العرب، فكان عليه الصلاة والسلام يخرج في المواسم العربية (وهي أسواق كانت العرب تعقدها للتجارة والمفاخرة) «٢» ويعرض نفسه على القبائل ليحموه حتى يؤدي رسالة ربه، فكان بعضهم يردّ ردّا جميلا. واخرون ردا قبيحا. وكان من أقبح القبائل ردا بنو حنيفة «٣» (رهط مسيلمة الكذاب) ، وطلب منه بنو عامر إن هم آمنوا به أن يجعل لهم أمر الرياسة من بعده، فقال لهم: الأمر لله يضعه حيث يشاء، وكان من الذين يحجّون البيت عرب يثرب (وهي مدينة بين مكة والشام) يقطنها قبيلتان: إحداهما من ولد الأوس. والثانية من ولد الخزرج (وهما أخوان) وكان بين أولادهما من العداوة ما يجعل الحرب لا تضع أوزارها بين الفريقين، فكانوا دائما في شقاق ونزاع، وكان يجاورهم في المدينة أقوام من اليهود وهم بنو قينقاع، وبنو قريظة وبنو النّضير وكان لهم الغلبة على يثرب أولا، فحاربهم العرب حتى صاروا ذوي النفوذ فيها والقوّة، وكان اليهود إذا خذلوا يستفتحون على أعدائهم باسم نبي يبعث قد قرب زمانه. ولما اختلفت كلمة العرب فيما بينهم


(١) الذي لونه بين الغبرة والسواد.
(٢) وهي عكاظ ومجنة وذو المجاز، وكانت العرب إذا حجت بعكاظ شهر شوال ثم بمجنة عشرون يوما وأيام الحج بذي مجاز.
(٣) كما جاء في الحديث شر قبائل العرب بنو حنيفة.

<<  <   >  >>