أحسن النجم في السماء الثريا ... والثريا في الارض زين السماء أو الزهرة أو كل نجم، وقيل غير ذلك في الآية الأولى، وفي الثانية أيضا الثريا، أو كل نجم، أو زحل "و" إنما "سمي به" صلى الله عليه وسلم على التشبيه البليغ، أو الاستعارة من مطلق النجم، أو من نجم مخصوص "لأنه يهتدى به في طريق الهدى، كما يهتدى بالنجم" أو لأنه استنارت به ظلمات الجهل، فإن خص بزحل فوجه الشبه الإضاءة مع الرفعة، وأما الشمس، وهي في الأصل كوكب النهاري، "فسمي بها عليه الصلاة واللام" لما لم ير في الكاتب، ولا السنة تسميته بها وجه التسمية، بقوله: "لكثرة نفعه وعلو رفعته وظهور شريعته" كالشمس، فإنها ظاهرة مرتفعة كثيرة النفع، "وجلالة" قدره وعظم منزلته لأنه لا يحاط بكماله" تعليل للذين قبله، "حتى، لا يسع الرائي له أن ينظر إليه ملء عينيه إجلالا له، كما أن الشمس في الرتبة أرفع من غالب الكواكب" أتى بغالب لأن زحل أرفع منها لأنه في السابعة، وعليه قول الطغرائي: فإن علاني من دوني، فلا أسف ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل "لأنها في السماء السادسة" عند المحققين من متأخري أهل الهيئة، وقيل في الرابعة. حكاه القرطبي، وجزم به ابن كثير وصحح ابن العماد أنها في السماء الدنيا، "والانتفاع بها أكثر من غيرها، كما لا يخفى" لأنها تنضج الزرع وتشد الحب وترطب البدن، ولا يدركها البصر، بل تكاد تخطفه وتعميه "لكبر جرمها" حتى قيل إنها قدر الأرض مائة وستين مرة، وقيل وخمسين، وقيل وعشرين أو لأن نور الأنبياء مستمد من نوره، كما قال البوصيري: وكل آي آتى الرسل الكرام بها ... فإنما اتصلت من نوره بهم