للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحجار.

وقد أخذ الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث بهذا، فاشترطوا أن لا ينقص عن الثلاثة, مع مراعاة الإنقاء, وإذا لم يحصل بها فتزاد حتى تنقى. ويستحبّ حينئذ الإيتار؛ لقوله -عليه والصلاة والسلام: "من استجمر فليوتر". وليس بواجب لزيادة في أبي داود حسنة الإسناد، قال: "ومن لا فلا حرج"، قال الخطابي: لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائدة، فلمَّا اشترط العدد لفظًا وعلم الإنقاء فيه معنًى, دلَّ على إيجاب الأمرين. ونظيره: العدة بالأقراء، فإن العدد مشترط ولو تحققت براءة الرحم بقرء واحد. وقال الطحاوي: لو كان العدد مشترطًا لطلب -عليه الصلاة والسلام- حجرًا ثالثًا. وغفل -رحمه الله- عمَّا أخرجه في مسنده من طريق معمر


مسعود، أن يأتيه بثلاثة، "وقد أخذ الشافعي وأحمد، وأصحاب الحديث بهذا" المذكور من النهي والأمر، "فاشترطوا أن لا ينقص عن الثلاثة، مع مراعاة الإنقاء, وإذا لم يحصل بها فتزاد حتى تنقى، ويستحبّ حينئذ الإيتار؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام: "من استجمر فليوتر"، فالأمر للندب، "وليس بواجب لزيادة في أبي داود" وابن ماجه "حسنة الإسناد"، وصحَّحه ابن حبان، "قال" عقب قوله: "فليوتر, من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" عليه في عدم الإيتار، وبهذا أخذ مالك، وأبو حنيفة؛ وداود، ومن وافقهم في أن الإيتار مستحب فقط، لا شرط، ولا يخالفه حديث سلمان في النهي، لحمله على الكمال، وكذا أمره لابن مسعود، لا لأنه شرط كما زعم المخالف لتصريحه في هذه الرواية: بأن الأمر ليس للوجوب، وبه حصل الجمع بين الأدلة، وحمله على الزائد على الثلاث أن لم تنق تحكم.
"قال الخطابي" منتصرًا لمذهب: "لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائدة"، وفيه أنه لم يخل عنها؛ إذ المستحب فائدة، "فلمَّا اشترط العدد لفظًا، وعلم الإنقاء فيه معنًى, دل على إيجاب الأمرين" العدد والإنقاء؛ فإن حصل بالثلاث والأزيد "ونظيره العدة بالأقراء، فإن العدد مشترط، ولو تحققت براءة لرحم بقرء واحد"، وهذا ممنوع، وسنده أنَّ في العدة ضربًا من التعبّد، "وقال الطحاوي" تأييدًا لمذهبه: "لو كان العدد مشترطًا لطلب -عليه الصلاة والسلام- حجرًا ثالثًا، وغفل رحمه الله" مع كونه من كبار الحفاظ، "عمَّا أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر" ابن راشد الأزدي، مولاهم البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت, من رجال الجميع، مات سنة أربع وخمسين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، عن أبي إسحاق، عمرو بن

<<  <  ج: ص:  >  >>