للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال موسى بن عقبة: ورموا عراقبيه بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء، زاد غيره: وكان إذا أزلقته الحجارة قعد إلى الأرض؛ فيأخذون بعضديه فيقيمونه، فإذا مشى رجموه وهم يضحكون، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى لقد شج في رأسه شجاجا.

وفي البخاري ومسلم من حديث عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: "لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال،..........


به حتى اجتمع عليه الناس "قال موسى بن عقبة: ورموا عراقيبه" جمع عرقوب لخفته لفظا كعريض الحواجب، "بالحجارة" فقعدوا له صفين على طريقه، فلما مر بين صفيهم جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة، "حتى اختضبت نعلاه بالدماء، زاد غيره" وهو سليمان التيمي "وكان إذا أزلقته" بمعجمة وقاف: ألمته "الحجارة قعد إلى الأرض فيأخذون بعضديه فيقيمونه" مبالغة في أذاه إذ لم يمكنوه من القعود ليخف تعبه وليتمكنوا من إدامة رميه بالحجارة في المراق والمفاصل التي ألم إصابتها أشد من غيرها، "فإذا مشى رجموه وهم يضحكون" قال ابن سعد: "وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج" زيد، أي: جرح "في رأسه" احتراز عن الوجه إذ الجراحة إنما تسمى شجة إذا كانت في أحدهما، "شجاجا" بكسر المعجمة جمع شجة بفتحها، ويقال أيضا: شجات؛ كما في المصباح.
"وفي البخاري" في ذكر الملائكة من بدء الخلق تاما، وفي التوحيد: مختصرا، "ومسلم" في المغازي والنسائي في البعوث "من حديث عائشة، أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد من يوم" عزوة "أحد؟ قال: "لقد لقيت من قومك" قريش وسقط المفعول في رواية مسلم، وثبت في البخاري بلفظ: "لقيت من قوك ما لقيت"، وأبهمه تعظيما "وكان أشد" بالرفع، ولأبي ذر بالنصب خبر كان واسمه عائد إلى مقدر هو مفعول لقد لقيت، "ما لقيت منهم" من قومك قريش إذ كانوا سببا لذهابي إلى ثقيف، فهو من إضافة الشيء إلى سببه فلا يرد أن ثقيفا ليسوا قومها "يوم العقبة:" ظرف، جزم المصنف بأنها التي بمنى، وفيه ما فيه فأين منى والطائف؟ ولذا قال شيخنا: لعل المراد به هنا موضع مخصوص اجتمع فيه مع عبد يا ليل، لا عقبة منى التي اجتمع فيها مع الأنصار، "إذا" أي: حين "عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عد كلال" كذا في الحديث، والذي ذكره أهل المغازي أن الذي كلمه صلى الله عليه وسلم عبد يا ليل نفسه، وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه، قاله الحافظ وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>