للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كالسنة ثم طلب الخروج بعد غروب الشمس فأخرجته وإسمها نونا فنظر إلى الدواب وقال ما هذا قيل إبل وبقر وخيل فقال لابد لها من رب خالق ثم نظر إلى السماء وقال يا أماه ما هذه القبة الخضراء المستديرة على الأقطار وما هذه الأشجار والجبال والخلائق فيهم الطويل والقصير والقوي والضعيف والغني والفقير من صنع هذا كله قالت النمروذ ثم آخر الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ثم طلع القمر فقال هذا ربي ثم طلعت الشمس فقال هذا ربي

فقالت أمه لأبيه هذا المولود الذي يغير ديننا فبلغ ذلك النمروذ فقال يا إبراهيم من تعبد قال الرب قال وأي رب قال رب العالمين فقال النمروذ أين هو الرب فقال الذي خلقني فهو يهدين الآية قال فصف لي ربك قال يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت ثم دعا برجلين وجب عليهما القصاص مقتل أحدهما وترك الآخر فقال إبراهيم إن الله يأت بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فتحير النمروذ وكان أمام إبراهيم فقال الله تعالى يا جبريل إن قال أنا الذي أتيت بها من المشرق فاقلب الفلك وأت بها من المغرب قال أبوه يا إبراهيم لو خرجت إلى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم فلما كان في أثناء الطريق نظر في النجوم أي فيها نجم له من الرأى وقالت عائشة كان علم النجوم من النبوة ثم بطل فقال إني سقيم لأن كل من يموت يعقم وقيل أنه كان محموما في تلك الساعة فرجع إلى بيت الأصنام وأخذ فأسا فجعلهم جناذا أي قطعا ثم علق الفأس في عنق الصنم ... مسألة: قال أبو الطيب الحيلة جائزة واستدل بما فعله إبراهيم عليه السلام وبقوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث فلو قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فالحيلة أن يخلعها ثم تدخل الدار ثم يتزوجها فتنحل اليمين وإن تزوجها بعد الخلع وقبل دخولها الدار فلا يقع الطلاق أيضا فلو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فالحيلة أن يبعيه أو يهبه فإذا دخل الدار فلا يقع العتق ويسترده من الذي اشتراه ببيع أو هبة فلما رجعوا إلى بيت الأصنام قالوا من فعل هذا بآلهتنا قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون عليه بالفعل أو يشهدون عذابه الذي نعد به له فلما ظهرت عليهم الحجة بعد أن اجرى الله على ألسنتهم الحق بقوله أنكم أنتم الظالمون بعبادة من لا ينطق وأدركهم الشقاوة رجعوا إلى كفرهم قال الله تعالى ثم نكسوا على رؤسهم أي انقلبوا عن تلك الحالة التي أقروا على أنفسهم بالظلم إلى المجادلة بالباطل فقال رجل من الأكراد حرقوه فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة قال القزويني قال إبليس لعنه الله أنا مع الأكراد في راحة فإنهم لا يخالفونه فأقاموا حظيرة طولها ثمانون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا ونادى النمروذ أيها الناس إجعموا الحطب لنار إبراهيم فكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها لنار إبراهيم فلما جمعوا الحطب أوقدوا النار من كل جانب سبعة أيام فلما أرادوا إلقاؤه عجزوا فعلمهم إبليس صنعة المنجنيق وأول من رمى به في الإسلام في الله إبراهيم الخليل عليه السلام فقيدوا إبراهيم وجعلوه في المنجنيق فضجت السموات والأرض والملائكة ضجة واحدة وقالوا ربنا خليلك يلقى في النار وليس في الأرض من يعبدك غيره فأذن لنا في نصره قال هو خليلي وليس لي غيره وأنا الله ليس له إله

<<  <  ج: ص:  >  >>