للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه .. لم يصح البيع؛ لفساد الإذن بفساد الشرط, وكذا لو شرط في الإذن في بيعه رهن الثمن مكانه .. لم يصح البيع في الأظهر؛ لما ذكر, وفساد الشرط بجهالة الثمن عند الإذن.

[ضمان المرهون]

وإذا لزم الرهن .. فاليد في المرهون للمرتهن, وهي يد أمانة فلا يضمنه إذا تلف في يده بلا تعد منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "الرهن من راهنه" أي: من ضمان راهنه "له غنمه, وعليه غرمه", ولا يسقط بتلفه شيء من دينه, ولا تزال يده عنه, إلا للانتفاع به كما سبق, ثم يرد إليه ليلاً كما مر. وإن كان العبد ممن يعمل ليلاً كالحارس .. رد إليه نهاراً, وقد لا تكون اليد فيه للمرتهن؛ كما لو رهن مسلماً أو مصحفاً من كافر, أو سلاحاً من حربي .. فإنه يوضع عند عدل. ولو رهن جارية كبيرة: فإن كان المرتهن محرماً لها, أو امرأة, أو أجنبياً ثقة وعنده زوجة, أو أمة أو نسوة ثقات .. وضعت عنده, وإلا .. فعند محرم, أو امرأة ثقة, أو عدل بالصفة المذكورة, فإن شرط خلافه .. فشرط فاسد, والخنثى كالأنثى, لكن لا يوضع عند امرأة. ولو شرطا وضعه في يد ثالث .. جاز, أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الانفراد به .. فذاك, وإن أطلقا .. فليس لأحدهما الانفراد بحفظه في الأصح. ولو مات العدل أو فسق, أو كان فاسقاً فزاد فسقه .. جعلاه حيث يتفقان, وإن تشاحا .. وضعه الحاكم عند عدل, ويستحق بيع المرهون عند الحاجة, ويقدم المرتهن بثمنه, ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن, فإن لم يأذن .. قال له الحاكم: ائذن في بيعه أو أبرئه. ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن .. ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه, فإن أصر .. باعه الحاكم وقضى الدين من ثمنه, ولو باعه المرتهن بإذن الراهن .. صح إن باع بحضرته, أو قدر له الثمن, أو كان الدين مؤجلا, وإلا .. فلا. ولو شرط أن يبيعه العدل .. جاز, ولا تشترط مراجعة الراهن في الأصح, فإذا باع .. فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن. ولو تلف في يد العدل, ثم استحق المرهون: فإن شاء المشتري .. رجع على العدل, وإن

<<  <   >  >>