للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهذا الحديث يدل على تحريم بيع الغرر، ومناط هذا الحُكْم هو الغرر، وقد ثبت هذا المناط وتحقق وجوده بجلاءٍ في بيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، والحمل في البطن (١).

[القسم الثاني: تحقيق المناط الخفي.]

وصورته: أن يتردد ثبوت المناط في بعض أفراده بين طرفي الإثبات والنفي.

ومثاله: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)} [المائدة: ٣٨].

فهذه الآية تدل على وجوب قطع يد السارق، ومناط هذا الحُكْم هو السرقة، وقد تردد ثبوت هذا المناط في بعض الصور كالنَّبَّاش (٢): هل يتحقق فيه مناط الحُكْم وهو السرقة فيجب فيه الحدُّ أوْ لا؟ (٣).

وإذا تردد ثبوت المناط في بعض أفراده بين طرفي الإثبات والنفي احتيج حينئذٍ إلى بلوغ حدِّ الوسع في الاجتهاد؛ لإزالة ذلك الخفاء حسبما يأتي بيانه في مسالك تحقيق المناط (٤).


(١) ينظر: أساس القياس (٤٠).
(٢) النباش: هو من يكشف القبور عن الموت ليسرق أكفانهم.
ينظر: لسان العرب (٦/ ٣٥٠)، تاج العروس (١٧/ ٣٩٧) " مادة: ن ب ش ".
(٣) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ٦٥)، مغني المحتاج (٤/ ١٥٨)، المغني (١٠/ ٢٤٠).
(٤) ينظر: (٢٥٨ - ٢٨٣).

<<  <   >  >>