للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القصاص ما لم يثبت غير ذلك لمعارِضٍ أرجح كالشهادة ونحوها (١).

وتُعْتَبَرُ القرائن من طرق إثبات الحقوق ما لم يعارضها ما هو أرجح منها، وذلك باستقراء مصادر الشرع وموارده.

وقد ذهب إلى ذلك: ابن تيمية (٢)، وابن القيم (٣)، وابن فرحون (٤)، ... وابن عابدين (٥).

قال ابن القيم: " فالشارع لم يُلْغِ القرائن والأمارات ودلالات الأحوال، بل من استقرأ الشرع في مصادره وموارده وَجَدَ شاهداً لها بالاعتبار مُرَتِّباً عليها الأحكام" (٦).

ومِمَّا ورد عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في اعتبار العمل بالقرائن ما جاء عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أن غلامين من الأنصار تداعيا قتلَ ... أبي جهل (٧)

يوم بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل مسحتما سيفيكما؟ فقالا: لا، فقال: أرياني سيفيكما، فلما نظر إليهما قال: " هذا قتله وقضى له بسلبه" (٨).

فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم قضى بينهما بالسَّلَبِ اعتماداً على أثر الدَّم على السيف، وأثر الدَّم قرينةٌ من القرائن، وهذا يدل على مشروعية القضاء بالقرائن.

وذلك لأنَّ من أعظم مقاصد الشرع تحقيق العدل وقيام الناس بالقسط " فإنَّ الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل


(١) ينظر: الطرق الحكمية لابن القيم (٦)، تبصرة الحكام لابن فرحون (١/ ٣٩٢)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (٢/ ٤٣١).
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٢).
(٣) ينظر: إعلام الموقعين (٢/ ١٧١)، الطرق الحكمية (١١).
(٤) ينظر: تبصرة الحكام لابن فرحون (١/ ٢٠٢).
(٥) ينظر: حاشية ابن عابدين (٥/ ٣٥٤).
(٦) الطرق الحكمية: (١٢).
(٧) هو: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي الكناني، كان سيداً من سادات قريش، وكان من أشد الناس عداوةً للنبي صلى الله عليه وسلم، كناه الوليد بن المغيرة وقيل النبي صلى الله عليه وسلم بأبي جهل بعد أن كانت كنيته أبو الحكم، قتل في معركة بدر سنة (٢ هـ).

ينظر في ترجمته: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٧١٠)، البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ١٢٠)، الأعلام للزركلي (٥/ ٨٧).
(٨) أخرجه البخاري في " صحيحه "، كتاب فرض الخُمسُ، باب من لم يخمِّس الأسلاب ومن قتل قتيلاً فله سلبه من غير ان يخمس وحكم الإمام فيه، رقم (٣١٤١)، وأخرجه مسلم في " صحيحه "، كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل، رقم (١٧٥٢)، والغلامان هما: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهما.

<<  <   >  >>