للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مروان، وسليمان بن عبد الملك، وهو في ذكره الأخيرين يعرض لهما عرضًا كريمًا يظهرهما بمظهر الفروسية، والعدل الأمر الذي يجعلنا نتصور أن هواه كان أمويًّا، فهو يورد قول عبد الملك لبنيه: إياكم ودماء آل أبي طالب١ أو تصرف سليمان مع مظلوم اغتصبت أرضه فردها إليه مع مساحة مساوية لها٢.

فإذا ما عرض لبني العباس، فإنه يكثر من ذكر مساوئ أبي جعفر المنصور، ويأتي له بالأخبار التي تنال منه مثل نسبة اللحن إليه في القرآن أو شدة بخله٣.

خامسًا: يورد اليزيدي في أماليه بعض الأخبار التي تصور المجتمع البدوي من خطبة فتاة أو طلاق امرأة يحبها زوجها، أو مهر مقداره باطية خمر إلى غير ذلك من غرائب الأخبار التي تدخل تحت باب النوادر، وإن لم تكن في الكتاب من الكثرة بمكان.

سادسًا: كان على اليزيدي أن يزين صفحات كتابه بين الحين والحين -مثلما فعل أكثر أصحاب المؤلفات والأمالي- بحديث شريف يرويه، ويذكر مناسبته ويشرح معناه.

هذا وأمالي اليزيدي في جملتها لا تخضع لنمط معين من التأليف بل هي حشد للموضوعات التي ذكرنا في غير نظام أو ترتيب أو منهج أو إغراء للقارئ بالاستمرار في الإقبال عليها، ولكن طالب المعرفة في نطاق ما ينبغي أن يتصف به من صبر، وأن يتحلى به من جلد يستطيع أن يأخذ من هذه الأمالي شيئًا جديدًا وإن يكن غير كثير.


١ المصدر "٧٣".
٢ المصدر "١٤٠".
٣ المصدر "٨٩-٩١".

<<  <   >  >>