للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منهج "خلاصة الأثر"

أولًا: إن الكتاب كما هو واضح من عنوانه -شأنه شأن سابقيه اللذين ألمحنا إليهما قبل قليل- يترجم لأعيان عاشوا في فترة زمنية محددة بالقرن الحادي عشر، ولكنه أعطى لنفسه حرية أفقية عريضة على مساحة الأراضي الإسلامية من الهند شرقًا حتى المغرب غربًا مرورًا بالقسطنطينية ووسط أوروبا. ويفصل بعض منهجه على هذا النحو: "وكنت شديد الحرص على خبر أسمعه، أو على شعر تفرق شمله فأجمعه، خصوصًا لمتأخري أهل الزمن، المالكين لأزمة الفصاحة واللسن، من كل ملك تتلى سورة فخره بكل زمان، وأمير لم تبرح صورة ذكره تجلى على ناظر كل مكان، وإمام لم تنجب أم الليالي بمثاله، وأديب تهتز معاطف البلاغة عند سماع فضله وكماله، حتى اجتمع عندي ما طاب وراق، وزين بمحاسن لطائفه الأقلام والأوراق، فاقتصرت منه على أخبار المائة التي أنا فيها، وطرحت ما يخالفها من أخيار من تقدمها وينافيها، حرصًا على جمع ما لم يجمع، وتقييد شيء ما قيل إلا ليسمع١.

والواقع أن المحبي في أثره هذا ينوع من يترجم لهم، فذكر عددًا من السلاطين منهم السلطان أحمد بن السلطان محمد مراد، وقال عنه إنه كان شاعرًا بالعربية وجاء له بنماذج من شعره ورأى أنه أعظم سلاطين آل عثمان٢، كما ترجم لابنه السلطان مراد بن السلطان


١ خلاصة الأثر: مقدمة المؤللف "١/ ٢، ٣".
٢ خلاصة الأثر "١/ ٢٨٤-٢٩٢".

<<  <   >  >>