للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويقرر أبو السعود (ت: ٩٨٢ هـ) -رحمه الله-: ما قرراه، أعني: شيخَ المفسرين، والإمامَ البغوي بقوله:

«أي: ما منهم أحد من الملائكة والثقلين (إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) إلا وهو مملوك له، وهو مملوك له، يأوي إليه بالعبودية والانقياد» (١).

[وفي صدد ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-]

«المخلوقون كلُّهم عبادُ الله: الأبرار منهم والفجَّار، والمؤمنون والكفَّار، وأهل الجنَّة وأهل النار؛ إذ هو ربُّهم كلهم ومليكُهم، لا يخرجون عن مشيئتِه وقدرته … فهو سبحانه ربُّ العالمين وخالقُهم ورازقُهم، ومُحييهم ومميتُهم … سواء اعترَفوا بذلك أو أنْكروه، وسواء علِموا ذلك أو جهلوه.

لكنَّ أهلَ الإيمان منهم عرَفوا ذلك وآمَنوا به؛ بخلافِ مَن كان جاهلًا بذلك؛ أو جاحدًا له مستكبرًا على ربِّه … » (٢).

يقول ابنُ القيِّمُ (ت: ٧٥١ هـ) -رحمه الله-:

إنّ تمام العبوديةِ يكون بتكميل مقام الذلِّ والانقياد، وأكملُ الخلقِ عبودية أكملهم ذلاً لله وانقياداً وطاعة، والعبدُ ذليلٌ لمولاه الحقِّ بكل وجه من وجوه الذلّ، فهو ذليلٌ لعزِّه، وذليلٌ لقهره، وذليلٌ لربوبيته فيه وتصرُّفهِ، وذليلٌ لإحسانِه إليه وإنعامه عليه. (٣)

وفي صدد بيان هذه العبودية أيضًا يقول سبحانه: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) [آل عمران: ٨٣].


(١) تفسير أبي السعود: تفسير قوله تعالى (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) [مريم: ٩٣]، (٥/ ٢٨٣).
(٢) العبودية لابن تيمية: ينظر (ص: ٥٠ - ٥١)، و ينظر: أيضًا (ص: ١٠٤).
(٣) - مفتاح دار السعادة (١/ ٢٨٩). مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ) المحقق: عبد الرحمن بن حسن بن قائد، راجعه: مُحَمَّدْ أَجْمَل الإصْلاحِي، سليمان بن عبد الله العمير، الناشر: دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ، عدد الأجزاء: ٥.

<<  <   >  >>