للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولعل في هذا كفاية، والحمد لله رب العالمين.

[المبحث الثالث: أصل الدين مبني على أصلين عظيمين (العبودية - والاستعانة)]

والمقصود من بيانه في هذا المبحث أن أصل الدين مبنى على (العبودية-والاستعانة).

وفيه ثلاثة مطالب:

[المطلب الأول: الغاية من خلق المكلفين تحقيق العبودية]

إن العبودية: هي المهمة العظيمة والغاية الجليلة التي خلق الله تعالى المكلفين من الثقلين من أجلها، فالله تعالى خلقهم ليعبدوا وهو غني عنهم غنى تام، وهم فقراء إليه سبحانه فقرًا تامًّا.

كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات: ٥٦) «أي: إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس - رضي الله عنه-: (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) «أي: إلا ليقروا بعبادتي طوعًا أو كرهًا»، وهذا اختيار ابن جرير.

وقال ابن جُرَيْج: «إلا ليعرفون».

وقال الربيع بن أنس: (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي: «إلا للعبادة» (١).

وقال القرطبي-رحمه الله-: «أي: ليذلوا ويخضعوا لي» (٢).

«قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه-: (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي: إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي، يؤيده قوله عز وجل (وَمَآ أمروا إِلاَّ ليعبدوا إلها وَاحِدًا) [التوبة: ٣١].

وقال مجاهد: «إلا ليعرفوني».


(١) تفسير ابن كثير (٧/ ٤٢٥)
(٢) تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٥٦). الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: ٦٧١ هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات).

<<  <   >  >>