للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد عقد الإمام البخاري رحمه الله في كتاب بدء الخلق من صحيحه الجامع بابًا أسماه: "باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم".

وأن مصير مؤمنيهم وموحديهم الجنة، وأن مثوى كافريهم وعصاتهم النار.

والدليل على أن مؤمني الجن يدخلون الجنة قوله الله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنَّتان فَبِأَيِّ آلاء ربكما تكذبان) (الرحمن: ٤٦ - ٤٧).

فالخطاب في صدر سورة الرحمن للثقلين جميعًا، وما يزال الخطاب هنا متصلًا بهما أيضًا؛ والدليل على أن كفارهم وعصاتهم يدخلون النار قوله تعالى: (قال ادخلوا في أممٍ قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النَّار) (الأعراف: ٣٨).

وقوله تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ) (الأعراف: ١٧٩).

وقوله سبحانه في خطاب إبليس: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) (ص: ٨٥).

وفي هذا دلالة على أنهم مكلفون ومحاسبون، لأن التكليف يترتب عليه ثواب وعقاب، والثواب والعقاب مترتبان على الاستجابة لله وعدمها، فمن استجاب أُثِيبَ ومن لم يستجب عُقِبَ.

وقد عقد الشبلي بابًا قال فيه: " باب في أن الجن مكلفون بإجماع أهل النظر ".

نقل فيه عن أبي عمر بن عبد البر: أن الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون لقوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن: ١٣). وقال الرازي في تفسيره: " أطبق الكل على أن الجن كلهم مكلفون ". (١).

[المطلب الثالث: رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة لجميع عموم الثقلين]

ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الجنّ والإنس.

يقول ابن تيمية: (٢)

" وهذا أصل متفق عليه بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين، وسائر طوائف المسلمين: أهل السنة والجماعة، وغيرهم.

يدل على ذلك تحدي القرآن الجن والإنس، (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ


(١) - غرائب وعجائب الجن، للشبلي: ص ٤٩.

<<  <   >  >>