للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

و"الشيطان أصل الجن، كما أنّ آدم أصل الإنس" (١).

ومما يدلل على أصل خلقتهم من السنة ما ثبت عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلقتْ الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم". (٢)

وإذا أردنا الخروج بتعريف جامعٍ مانعٍ فلابد من تتبع واستقراء تام لنصوص الوحيين لمعرفة ماهية عالم الجن وطبائع هذا العالم الغيبي، ومعرفة صفاتهم الخِلقِة والخُلقية، وقدراتهم الخارقة

لعادات البشر وطبيعة تكوينهم من نار وحقيقة أجسامهم وتشكلهم وما أبيح لهم من طعام وشراب، وتناكحهم وتناسلهم وتكليفهم، وحياتهم وموتهم وحشرهم ونشرهم، وإثابتهم وعقوبتهم، وعلاقتهم بالبشر، الجائز منها والممنوع، والممكن منها والمحال. ونصوص الوحيين ولاسيما السنة فيها تفصل لكثير من الحقائق والأخبار والقصص والوقائع والأحكام المتعلقة بالجن، فلعل الله أن يقيض لها باحثًا لبيبًا يتتبع نصوص الوحيين فيخرج منها ما ذكرنا آنفًا من كل ما يتعلق بالجن فيخرج لنا تعريفًا اصطلاحيًا جامعًا مانعًا شاملًا لكل وصف لهم.

المطلب الثاني: حقيقة وجود الجنِّ وتكليفهم بالعبادة

ولقد دلت نصوص الوحيين على وجودهم حقيقة، وأنهم خُلِقوا لعبادة الله وحده لا شريك له كالإنس تمامًا، وعلى أنهم مكلفون بالإيمان بالله تعالى وبشرائعه، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات: ٥٦).

وأن النبي صلى الله عليه وسلم بُعِثَ إليهم كما بُعِثَ إلى الإنس، قال الله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). (الأنبياء: ١٠٧).

وقال تعالى: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا). (الأنعام: ١٣٠).


(١) مجموع الفتاوى: (٤/ ٢٣٥، ٣٤٦).
(٢) صحيح مسلم: (٤/ ٢٢٩٤)، ورقمه: (٢٩٩٦).

<<  <   >  >>