للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: ٢٥]، وقال لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر: ٩٩]، واليقين هنا هو: الموت.

[وقال ابن القيم -رحمه الله-]

«والمحبة مع الخضوع هي العبودية التي خلق الخلق لأجلها، فإنها غاية الحب بغاية الذل، ولا يصلح ذلك إلا له سبحانه، والإشراك به في هذا هو الشرك الذي لا يغفره الله ولا يقبل لصاحبه عملًا» (١).

[قال ابن القيم -رحمه الله- في الشافية الكافية]

وعبادة الرحمن غاية حبه … مع ذل عابده هم قطبان

وعليهما فلك العبادة دائر … ما دار حتى قام القطبان (٢)

والدعوة إلى توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة هي أساس دعوة المرسلين؛ إذ ما بعث الله رسولاً منهم إلا قال لقومه: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: ٦٥].

[المطلب الرابع: بيان شرطي تحقيق العبودية]

وأخيرًا: فإن العبودية الحقة لا تتحقق إلا بتحقيق أصلين عظيمين:

الأصل الأول: إفراده الله تعالى بالعبادة ونبذ عبادة كل ما سواه، وهذا هو مقتضى تحقيق شهادة ألا إله إلا الله - نفيًا وإثباتًا-.

الأصل الثاني: ألا يُعبد اللهُ إلا بما شرع، وهذا هو مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله.

فمن حقق هذين الأصلين العظيمين بكمالهما وتمامهما، فقد حقق العبودية الحقة التي ينال به العبدُ سعادةَ الدارين.

[المطلب الخامس: تقرير عبودية الله تعالى في القرآن الكريم]

إن المتأمل في القرآن الكريم من أوله إلى آخره يتجلى له محوره الرئيس هو قضية تحقيق التوحيد وتقرير العبودية التي خلق الله من أجلها الجن والإنس، كما قال ربنا: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: ٥٦]. و يتجلى له أن الله سبحانه لم


(١) الفوائد (ص: ١٨٣).
(٢) الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية (ص: ٣٢).

<<  <   >  >>