للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتَرَكوا دُورَهم، وخَرَجوا من أوطانِهم، وأنفَقوا أموالَهم؛ لِنُصرة دينِ اللهِ، وبالَغُوا في إتعابِ أنفُسِهم وبَذلِها في حَربِ الكافرينِ؛ لإعلاءِ كَلِمةِ الله تعالى. (١)

وقال فيهم - سبحانه - أيضًا-: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الأنفال: ٧٤).

أي: والمؤمِنونَ المُهاجِرونَ الذين قاتَلوا الكُفَّارَ؛ لإعلاءِ كَلِمةِ اللهِ، والأنصارُ الذين ضمُّوا مَن هاجَرَ إليهم، ونَصَرُوهم، ونَصَروا دينَ اللهِ- أولئك هم الكامِلونَ في

الإيمانِ، الذين حقَّقوا إيمانَهم بفِعلِ ما يقتضيه مِن الهِجرةِ، والنُّصرةِ، والجهادِ في سَبيلِ اللهِ. (٢)

سادسًا: جهادهم في سبيل الله

قال تعالى في وصف جهادهم: (لكِنِ الرَّسولُ وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ جاهَدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم وَأُولئِكَ لَهُمُ الخَيراتُ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها ذلِكَ الفَوزُ العَظيمُ) (التوبة: ٨٨ - ٨٩).

فالصحابة رضي الله عنهم- بذلوا الغالي والنفيس في سبيل الله، فقدموا أموالهم وأرواحهم رخيصة أمام نصرة دين الله وإعلاء كلمته في الأرض.

وإن خير شاهد لجهادهم وتضحيتهم بالنفس والمال في سبيل الله تعالى غزواتهم التي شاهدوهم مع النبي صلى الله عليهم وسلم، وكذلك إنفاقهم لأموالهم في الإعداد للجهاد، واستمر ذلك البذل وتلك التضحيات في عهد الخلفاء الراشدين- كذلك -

ولقد علمنا أن فتوحاتهم الأمصار الواسعة العظيمة المترامية الأطراف كان على أيديهم - رضي الله عنهم أجمعين.


(١) يُنظر: تفسير الطبري: (١١/ ٢٨٩)، البسيط، للواحدي: (١٠/ ٢٦٤)، تفسير ابن عطية، (٢/ ٥٥٥)، تفسير ابن كثير: (٤/ ٩٥)، تفسير السعدي: (ص: ٣٢٧)، العذب النمير، للشنقيطي: (٥/ ٢٠٣).
(٢) - يُنظر: تفسير الطبري: (١١/ ٢٩٩)، تفسير البغوي: (٢/ ٣١٣)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢/ ٢٢٨)، تفسير الشوكاني: (٢/ ٣٧٦)، تفسير السعدي: (ص: ٣٢٨)، العذب النمير، للشنقيطي: (٥/ ٢٢٤).

<<  <   >  >>