للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"أتي أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ بغراب وافر الجناحين، فجعل ينشر جناحه ويقول: ما صيد من صيد ولا عضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح". (١)

و"لقد تضاءلت لعظمته المخلوقات العظيمة وصغرت لدى كبريائه السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن، وافتقر إليه العالم العلوي والسفلي فقرًا ذاتيًا لا ينفك عن أحد منهم في وقت من الأوقات". (٢)

[المبحث الثاني: ذكر نماذج من تسبيح الكائنات]

وفيه ستة مطالب:

[المطلب الأول: تسبيح الرعد خاصة]

والرعد يُسبِّح بحمده سبحانه، كما قال تعالى: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) (الرعد: ١٣)

أي" ويعظم الله الرعد ويمجد، فيثني عليه بصفاته، وينزهه مما أضاف إليه أهل الشرك به ومما وصفوه به من اتخاذ الصاحبة والولد، تعالى ربنا وتقدس". (٣).

[المطلب الثاني: تسبيح جميع كائنات العالم العلوي والسفلي كلها]

والنباتُ يُسبِّح الله ويوحده كما قال جل في علاه: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) (الرحمن: ٦)

فالنجم مَا لا سَاق له من النَّبَات، وَالشَّجر مَا كان له سَاق، وَكلهَا سَاجِدَة لله مسبحة بِحَمْدِهِ على وجه يليق بها، وهي خاضعة لأمره سبحانه وتعالى.

وكذلك كل ما في السماوات والأرض: قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَواتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) (الحج: ١٨).

يقول الطبري -رحمه الله-:


(١) - رواه إسحاق بن راهويه في تفسيره: (ص:؟؟؟؟)، وذكره الباحث بصيغة التمريض لأنه لم يقف عليه بسند يطمئن إليه وتبرأ به الذمة، ومثل هذا قد لا يُستبعد حسًا وعقلًا إذا ثبت ذلك شرعًا، (الباحث).
(٢) - تفسير ابن سعدي: (١/ ٤٥٨)، بتصرف.
(٣) - تفسير الطبري: (١٦/ ٣٩١).

<<  <   >  >>