للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجلّ للجنّةِ: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاءُ من عبادي، وقال للنّار: إنما أنت عذابي أعذِّبُ بك من أشاءُ من عبادي ولكل واحدةٍ منكما ملؤها". (١)

[قال النووي -رحمه الله-]

والحديثُ على ظاهره، وأن الله يخلقُ في الجنّةِ والنارِ تمييزًا يدركان به ويقدران على المراجعةِ والاحتجاج. (٢)

* مشاهد من عبوديةِ والنّارِ:

ومن مشاهد عبودية النّار: تَغَيُّظها لرؤية الكافرين يوم القيامةِ:

كما قال تعالى: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) سورة الفرقان آية (١٢).

التَّحقيقُ أنَّ النَّارَ تُبصِرُ الكُفَّارَ يَومَ القيامةِ، كما صَرَّح اللهُ بذلك في قَولِه هنا:

(إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)، ورؤيتُها إيَّاهم مِن مكانٍ بَعيدٍ تدُلُّ على حِدَّةِ بَصَرِها، كما لا يخفى، كما أنَّ النَّارَ تتكَلَّمُ، كما صرَّح اللهُ به في قَولِه تعالى: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) (ق: ٣٠)، والأحاديثُ الدَّالَّةُ على ذلك كثيرةٌ؛ كحَديثِ مُحاجَّةِ النَّارِ مع الجنَّةِ (٣)، وكحديثِ اشتكائِها إلى رَبِّها، فأذِنَ لها في نفَسَينِ (٤)، ونحوِ ذلك، ويكفي في ذلك أنَّ اللهَ جَلَّ وعلا صَرَّحَ في هذه الآيةِ أنَّها تَراهم، وأنَّ لها تغيُّظًا على الكُفَّارِ، وأنَّها تقولُ: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) (ق: ٣٠ (. واعلَمْ أنَّ ما يزعُمُه كَثيرٌ مِن المفَسِّرينَ، وغيرُهم مِن المنتسبينَ للعِلمِ مِن أنَّ النَّارَ لا تُبصِرُ ولا تتكَلَّمُ ولا تغتاظُ، وأنَّ ذلك كُلَّه مِن قَبيلِ المجازِ، أو أنَّ الذي يفعَلُ ذلك خزَنتُها: كُلُّه


(١) - رواه البخاري: (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦).
(٢) - شرح صحيح مسلم للنووي: (١٧/ ١٨١).
(٣) - رواه البخاري: (٤٨٥٠)، ومسلم: (٢٨٤٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه-، وقد سبق تخريجه.
(٤) - رواه البخاري: (٤٨٥٠)، ومسلم: (٢٨٤٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

<<  <   >  >>