للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الجن عالم مستقل غير عالم الإنس وعالم الملائكة، وبينهم وبين الإنس قدر مشترك عقلًا وإدراكًا وحسًا وتكليفًا وتميزًا بين الحق والباطل وبين الخير والشر، وإن كانوا يخالفون الإنس في بعض الأمور.

وسموا جنًّا لاجتنانهم، أي: استتارهم عن العيون،

المطلب الأول: التعريف بالجنِّ

[أ- الجن لغة]

[قال ابن عقيل]

" إنما سمّي الجن جنًّا لاجتنانهم واستتارهم عن العيون، ومنه سمي الجنين جنينًا، وسمّي المجنّ مجنًا لستره للمقاتل في الحرب " (١).

" وأصل الجن: ستر الشيء، تقول جنه الليل، وجن عليه فجنه ستره، يقول تعالى: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) (الأنعام: ٧٧)، أي ستر عليه وأظلم، والجنان: القلب لكونه مستورًا.

والجنين: الولد ما دام في بطن أمه، فهي تفيد معنى الاستتار والاختفاء. " (٢)

ب- الجن اصطلاحًا:

"إن الجن عالم من العوالم الغيبية التي نصدق بوجودها ونؤمن بأن هذا العالم يستحيل علينا تعريفه بعيدًا عن الوحي، وأي محاولة لتعريف هذا العالم خارج دائرة الوحي تعتبر ضربًا من العبث لا دليل تقوم عليه، وقد حاول بعض الباحثين والمفسرين تعريف عالم الجن بالاستعانة بالوحي، منهم: محمد فريد وجدي (ت: ١٣٧٣ هـ) يقول -رحمه الله-:

"الجن نوع من الأرواح العاقلة المريدة على نحو ما عليه روح الإنسان ولكنهم مجردون من المادة، ليس لنا علم بهذا النوع من الأرواح إلا ما هدانا إليه القرآن العظيم من أنهم عالم قائم بذاته وأنهم قبائل وأن منهم المسلم ومنهم الكافر". (٣)

ويقول محمود حجازي (ت: ١٣٩٢ هـ) -رحمه الله-:


(١) آكام المرجان في أحكام الجان: ص ٧.
(٢) يُنظر: مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني: ص ٢٠٣ - ٢٠٤، دار القلم بدمشق ١٤١٨ هـ -١٩٩٧ م
(٣) - دائرة معارف القرن العشرين: (ج: ٣ ص: ١٨٥) ط: الثانية.

<<  <   >  >>