للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: فإنها تَذهَبُ حتى تَسجُدَ تحتَ العرشِ، فذلك قولُه تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) ". (١).

وثبت في الصحيحين من حديث أَبِي ذَر الغفاريّ رضي الله عنه أيضًا قَالَ: "سأَلتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن قولِه: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا)، قال: مُستقَرُّها تحت العرش". (٢)

"وَقد أنكر قومٌ سُجُود الشَّمْس وَهُوَ صَحِيح مُمكن. وَلَا مَانع من قدرَة الله تَعَالَى أَن يمكَّن كل شَيْء من الْحَيَوَان والجمادات أَن يسْجد لَهُ". (٣)

فالله تعالى قد أثبت سجود الكائنات وبين سبحانه صفة سجود بعضها وهو بفيء ظلالها ذات اليمين والشمال ولا يتبادر للذهن إلى أنه يلزم أن يكون سجودها مثل سجود البشر على سبعة أعظم، وإذا كان الله قد أثبت لها السجود وجب الأخذ به وعدم الحيد عنه وتأويله عن ظاهره، إذا أن الكائنات لها السجود اللائق بها على الوجه الذي جبلها الله عليه وأراده منها.

[المطلب الثالث: تسبيح الكائنات لخالقها -سبحانه-]

قال سبحانه: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (النور: ٤١)

[يقول الإمام ابن كثير -رحمه الله-]

"يخبر الله تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها؛ جماداتها وحيواناتها ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال أي بكرًة وعشيًا فإنه ساجد لله تعالى.

قال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله عز وجل". (٤)


(١) -رواه البخاري من حديث أَبِي ذَر الغفاريّ رضي الله عنه، (٤٨٠٢)
(٢) - رواه البخاري من حديث أَبِي ذَر الغفاريّ رضي الله عنه، (٧٤٣٣)، (٤٨٠٣).
وفي صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: (١٥٩)، انظر شرح الحديث رقم: (٦٦٧٦).
(٣) - عمدة القاري (١٥/ ١١٩).
(٤) - تفسير ابن كثير: (٤/ ٥٧٥).

<<  <   >  >>