للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مَا لَيْسَ فِي قَوْلِكِ: (إِيَّاكَ أُحِبُّ وَأَخَافُ (١).

رابعًا: السرُّ في إطلاق الاستعانة وعدمِ تقييدها بالمفعول.

أطلق سبحانه فعل الاستعانة ولم يحدد نستعين على شيء أو نستعين على طاعة أو غيره إنما أطلقها لتشمل كل شيء وليست محددة بأمر واحد من أمور الدّنيا أو الآخرة، والمعنى: إيّاك نستعين يا الله على عبادتنا، وعلى أعمالنا، وعلى دراستنا،

وعلى تربية أبنائنا، وعلى خدمة ديننا، وعلى نصرة شريعتنا، وعلى كلّ صغيرة وكبيرة في أمور دنيانا وأخرانا، لأنَّ حذف المعمول يؤذن بالعموم (٢).

[المطلب الثالث: أقسام الخلق في منازل" إياك نعبد وإياك نستعين"]

إذا علم هذا فلا بدَّ أن يُعلم بأنَّ النَّاسَ في هذين الأصلين-وهما العبادة والاستعانة- أربعةُ أقسام (٣):

القسم الأوَّل: المؤمنون المتَّقون الذين جمعوا بين الأمرين

فهم يعبدونَ الله ويستعينُون به، وهؤلاء قامت جوارحُهم بالأسباب واعتمد قلبُهم على مسبِّبِ الأسباب - سبحانه وتعالى -فَعِبَادَةُ اللَّهِ غَايَةُ مُرَادِهِمْ، وَطَلَبُهُمْ مِنْهُ أَنْ يُعِينَهُمْ عَلَيْهَا، وَيُوَفِّقَهُمْ لِلْقِيَامِ بِهَا، وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أَفْضَلِ مَا يُسْأَلُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْإِعَانَةُ عَلَى مَرْضَاتِهِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لِحِبِّهِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رضي الله عنه-، فَقَالَ «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَلَا تَنْسَ أَنْ تَقُولَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ (٤).


(١) - مدارج السَّالكين (١/ ٩٩).
(٢) البحر المحيط للزركشي (٤/ ٢٢١)، ومناهل العرفان للزرقاني (١/ ١٣٣)، وجواهر البلاغة للهاشمي (١٥٦)، ويُنظر: الدِّينُ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ وَالاسْتِعَانَةِ بِهِ وَحْدَهُ، مصطفى قاليه، عن موقع التصفية والتربية، بتاريخ: ٣١/ ٥/ ٢٠١٢ م.
(٣) - التّدمرية (٢٣٤ - ٢٣٥)، ومجموع الفتاوى (٣/ ١٢٤) وما بعدها، ومدارج السَّالكين (١/ ٩٩) وما بعدها، وأعلام الموقعين (٢/ ١٢٣).
(٤) - رواه أحمد (٢٢١١٧)، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائي (١٣٠٣) من حديث معاذ بن جبل، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (٩٤٩).

<<  <   >  >>