للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والكون كله يوحد الله ويسبحه ويمجده كما قال سبحانه تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (الإسراء: ٤٤)،} "وَهَذَا عَامٌّ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتِ وَالْجَمَادِ". (١٣)

وتسبيحها تسبيح حقيقي فطرها وجبلها عليها خالقها لا يعلمُ كيفيته وصفته إلا هو سبحانه، كما قال عز وجل: (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (الإسراء: ٤٤).

ومما ورد في هذا الصدد ما أخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة وغيره وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال رسول صلى الله عليه وسلم: (ما تَسْتَقِلُّ الشمسُ فيبقَى شيئٌ من خلق الله إِلاَّ سَبَّح الله بحمدِه إلاّ مَا كان من الشياطين، وأغبياء بني آدم) ". (١)

ومما يُروى أن ما يصيب بعض المخلوقات من العجماوات والأشجار وغيرها بسبب ما ضيعت من تسبيح الله وتقديسه وتنزيهه وذكره جل في علاه، وفي ذلك إشارة إلى أن الله قد جعل لها إدراكًا خاصًا علمها إياه بارؤها سبحانه وتعالى.

فعن ميمون بن مهران (ت: ١١٧ هـ) -رحمه الله- قال:


(١) - أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (١٤٦) وعنه الديلمي (٤/ ٤٦)
وأبو نعيم في " الحلية " (٦/ ١١١) من طريق بقية بن الوليد حدثني صفوان بن
عمرو عن عبد الرحمن بن ميسرة أبي سلمة الحضرمي عن عمرو بن عبسة رضي الله
عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله
ثقات معروفون غير أبي سلمة الحضرمي، وقد روى عنه جمع منهم حريز بن عثمان، وقد قال أبو داود: " شيوخ حريز كلهم ثقات ". وقال العجلي: " شامي تابعي ثقة".
وبقية، الكلام فيه معروف، والراجح منه الاحتجاج بحديثه إذا صرح
بالتحديث عن شيخه، وقد قال الذهبي في " الكاشف ": " وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات، وقال النسائي: إذا قال: (حدثنا) و (أخبرنا)، فهو ثقة ".
ويُنظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: برقم: (٢٢٢٤).

<<  <   >  >>