للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَسَطًا): يعني: أهل دين وسط، بين الغلو والتقصير، لأنهما مذمومان في الدين. (١)

عاشرًا: عموم فضائل الصحابة

الصحابة- رضي الله عنهم- لهم السبق في كل خير وفضل وبر، فلقد تحلوا بأمهات الفضائل من صدق الإيمان بالله وصحة العلم وسلامة العمل والدعوة إلى الله ونشر الإسلام والنصح لعباد الله والهجرة والجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله، والقيام بواجبات الدين كلها ونشروا كل هذه الفضائل بين هذه الأمة، ولذا لن تجتمع أمهات الفضائل ومحاسن هذه الدين في أي جيل مثلما اجتمعت واكتملت لهم - رضوان الله عليهم أجمعين.

[قال ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) -رضي الله عنه-]

الصحابة أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا، اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وإقامة دينه،. (٢). فحبهم سنة والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة. (٣)

لذا فقد امتاز جيلهم بالفهم الصحيح للإسلام وبكمال العلم والعمل بأركانها ومبادئه وأوامره وأخلاقه، مقرونًا بصحة المعتقد وكمال الإيمان، مصوبًا بحسن التأسي بنبيهم صلى الله عليه وسلم، ويعود ذلك أولًا لمحض فضل الله عليهم، وذلك باصطفائه سبحانه- لهم واختيارهم لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم- ليكون في طليعة الرعيل الأول من خير قرون هذه الأمة.

[المطلب الثاني: عبودية حواريي الأنبياء وأصحابهم]

ثم تليهم في رتبة العبودية لرب البرية، رتبة حواريي الأنبياء وأصحابهم وعموم أتباع الرسل كمريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم زوج فرعون، وكالذين ورد ذكر


(١) - حكاه البغوي في تفسيره: (١/ ١٢٢)
(٢) تفسير القرطبي: (١/ ٦٠)، وروى نحوه أبو نعيم في الحلية: (١/ ٣٠٥) من قول ابن عمر رضي الله عنهما.
(٣) - السنّة للإمام أحمد -رحمه الله- (٧٧/ ٧٨).

<<  <   >  >>