للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

و (الصالحون) هم: " الموصوفون بصلاح الحال في شأن أنفسهم وفي معاملتهم مع غيرهم المائلون إلى الخير والصلاح، حسبما تقتضيه الفطرة السليمة لا إلى الشر والفساد كما هو مقتضى النفوس الشريرة. (ومنا دون ذلك) أي: قوم دون ذلك وهم المقتصدون. " (١).

و (طرائق قددًا) أي: "فرقًا مختلفة أهواؤنا.

وقال أبو عبيدة: واحد الطرائق: طريقة، وواحد القدد: قدة، أي: ضروبًا وأجناسًا ومللًا. وقال الحسن، والسدي: الجن مثلكم، فمنهم قدرية، ومرجئة، ورافضة" (٢).

وكذلك منهم اليهودي والنصراني وغيرها من الملل والنحل فهم طرائق قددًا كما ذُكِرَ لنا.

وقد سُئِلَ شيْخُ الإسلام ابن تيميةـ رَحمَهُ اللَّهُ ـ عن الجان المؤمنين:

هل هم مخاطبون بفروع الإسلام كالصوم والصلاة، وغير ذلك من العبادات، أوهم مخاطبون بنفس التصديق لا غير؟

فأجَاب رحمه الله بقوله:

"لا ريب أنهم مأمورون بأعمال زائدة على التصديق، ومنهيون عن أعمال غير التكذيب، فهم مأمورون بالأصول والفروع بحسبهم، فإنهم ليسوا مماثلي الإنس في الحد والحقيقة، فلا يكون ما أمروا به ونهوا عنه مساويًا لما على الإنس في الحد، لكنهم مشاركون الإنسَ في جنس التكليف بالأمر والنهي، والتحليل والتحريم. وهذا ما لم أعلم فيه نزاعًا بين المسلمين. " (٣)

وقد جاء في خبر إسلام أوائلهم في صدر بعثة النبي صلى الله عله وسلم ما ثبت عند البخاري من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:


(١) - تفسير أبي السعود: (٩/ ٥٤)، بتصرف واختصار يسير جدًا من الباحث.
(٢) زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي: (٨/ ٣٦٧). تفسير ابن الجوزي = زاد المسير في علم التفسير المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الأولى - ١٤٢٢ هـ.
(٣) مجموع الفتاوى: (٤/ ٢٣٣)

<<  <   >  >>